المغني لابن قدامة - ت التركي
أَصْحَابِ المَصَابِيحِ، أن يُطْفِئُوهَا، فأطْفَؤُوهَا، فَطُفْتُ معها فى سِتْرٍ أو حِجَابٍ، فكانت كلَّما فَرَغَتْ من أُسْبُوعٍ (٤) اسْتَلَمَتِ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ، وَتَعَوَّذَتْ بين الرُّكْنِ والبَابِ، حتَّى إذا فَرغَتْ من ثَلَاثَةِ أسَابِيع، ذَهَبَتْ إلى دُبُرِ سِقَايَةِ زَمْزَم، ممَّا يَلِى النَّاسَ، فَصَلَّتْ سِتَّ رَكَعَاتٍ، كلّما رَكَعَتْ رَكْعَتَيْنِ انْحَرَفَتْ إلى النِّسَاءِ، فكَلَّمَتْهُنَّ، تَفْصِلُ بذلك صَلَاتَها، حتَّى فَرَغَتْ.
٥٩٥ - مسألة؛ قال: (وَلَا يَتَزَوَّجُ المُحْرِمُ، ولَا يُزَوِّجُ، فَإنْ فَعَلَ، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ)
قولُه: "لا يَتَزَوَّجُ" أى لا يَقْبَلُ النِّكَاحَ لِنَفْسِه، "ولَا يُزَوِّجُ" أى لا يكون وَلِيًّا فى النِّكَاحِ ولا وَكِيلًا فيه. ولا يجوزُ تَزْوِيجُ المُحْرِمَةِ أيضًا. رُوِىَ ذلك عن عمرَ، وابْنِه، وزيدٍ بن ثَابِتٍ، رَضِىَ اللهُ عنهم. وبه قال سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وسليمانُ بنُ يَسَارٍ، والزُّهْرِىُّ، والأوْزَاعِىُّ، ومَالِكٌ، والشَّافِعِىُّ. وأجازَ ذلك كُلَّه (١) ابنُ عَبّاسٍ. وهو قَوْلُ أبي حنيفةَ؛ لما رَوَى ابنُ عَبَّاسٍ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وهو مُحْرِمٌ. [مُتَّفَقٌ عليه] (٢). ولأنَّه عَقْدٌ يَمْلِكُ به الاسْتِمْتَاعَ، فلا يُحَرِّمُه الإِحْرَامُ، كشِرَاءِ الإِماءِ. ولَنا، ما رَوَى أبانُ بن عُثمانَ، عن عُثمانَ بن عفانَ، رَضِىَ اللَّه عنه، قال: قال رسولُ اللَّه ﷺ: "لَا يَنْكِحُ المُحْرِمُ، وَلَا