Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٥٩٢ - مسألة؛ قال: (وتجتنب كل ما يجتنبه الرجل، إلا فى اللباس، وتظليل المحمل)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ١٥٧

ذَكَرْنَا من حديثِ عائشةَ، وقولِ ابنِ عمرَ. وقد رَوَى مُسْلِمٌ (٣)، عن نُبَيْهِ بن وَهْبٍ، قال: خَرَجْنَا مع أبَانَ بنِ عثمانَ، حتَّى إذا كُنَّا بِمَلَل (٤)، اشْتَكَى عمرُ بن عُبَيْدِ اللهِ عَيْنَيْهِ، فأرْسَلَ إلى أبَانَ بنِ عثمانَ، لِيَسْأَلَه، فأرْسَلَ إليه: أن اضْمِدْهَا بِالصَّبِرِ، فإنَّ عثمانَ حَدَّثَ عن رسولِ اللهِ ﷺ، فى الرَّجُلِ إذا اشْتَكَى عَيْنَيْهِ وهو مُحْرِمٌ، ضَمَّدَهما (٥) بالصَّبِر. ففى هذا دَلِيلٌ على إباحَةِ ما فى مَعْنَاه، ممَّا ليس فيه زِينَةٌ ولا طِيبٌ. وكان إبراهيمُ لا يَرَى بِالذَّرُورِ الأحْمَرِ بَأْسًا.

٥٩٢ - مسألة؛ قال: (وتَجْتَنِبُ كُلَّ ما يَجْتَنِبُهُ الرَّجُلُ، إلَّا فِى اللِّبَاسِ، وتَظْلِيلِ المَحْمِلِ)

قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عنه، من أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ المَرْأةَ مَمْنُوعَةٌ ممَّا مُنِعَ منه الرِّجالُ، إلَّا بعضَ اللِّباسِ، وأجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ، على أنَّ لِلْمُحْرِمَةِ لُبْسَ القُمُصِ (١) والدُّرُوعِ والسَّرَاوِيلَاتِ والخُمُرِ والخِفَافِ. وإنَّما كان كذلك، لأنَّ أمْرَ رسولِ اللهِ ﷺ[المُحْرِمَ بأمْرٍ] (٢)، وحُكْمَهُ عليه، يَدْخُلُ فيه الرِّجَالُ والنِّسَاءُ، وإنَّما اسْتُثْنِىَ منه اللِّبَاسُ لِلْحَاجَةِ إلى سَتْرِ المَرْأَةِ، لِكَوْنِها عَوْرَةً، إلَّا وَجْهَها، فتَجَرُّدُها يُفْضِى إلى انْكِشَافِها، فأُبِيحَ لها اللِّبَاسُ لِلسَّتْرِ، كما أُبِيحَ لِلرَّجُلِ عَقْدُ الإِزَارِ، كيلا يَسْقُطَ، فتَنْكَشِفَ (٣) العَوْرَةُ، ولم يُبَحْ عَقْدُ الرِّدَاءِ. وقد رَوَى ابنُ عمرَ، أنَّه سَمِعَ رسولَ اللهِ ﷺ نَهَى النِّسَاءَ فى إحْرَامِهِنَّ عن