المغني لابن قدامة - ت التركي
٥٩٠ - مسألة؛ قال: (وَالمَرْأَةُ إحْرَامُها فى وَجْهِهَا، فَإنِ احْتَاجَتْ سَدَلَتْ عَلَى وَجْهِهَا)
وجُمْلَةُ ذلك أنَّ المَرْأةَ يَحْرُمُ عليها تَغْطِيَةُ وَجْهِهَا فى إحْرَامِها، كما يَحْرُمُ على الرجلِ تَغْطِيَةُ رَأْسِه. لا نَعْلَمُ فى هذا خِلَافًا، إلَّا ما رُوىَ عن أسْماء، أنَّها كانتْ تُغَطِّى وَجْهَها وهى مُحْرِمَةٌ (١). ويَحْتَمِلُ أنَّها كانتْ تُغَطِّيه بالسّدْلِ (٢) عند الحاجَةِ، فلا يكونُ اخْتِلَافًا. قال ابنُ المُنْذِرِ: وكَرَاهِيَةُ البُرْقُعِ ثَابِتَةٌ عن سعدٍ وابنِ عمرَ وابنِ عَبَّاسٍ وعائشةَ، ولا نَعْلَمُ أحَدًا خَالَفَ فيه. وقد رَوَى البُخَارِىُّ وغيرُه (٣)، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ، قال: "وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأةُ، ولَا تَلْبَسُ القُفَّازَيْنِ". فأمَّا إذا احْتاجَت إلى سَتْرِ وَجْهِهَا، لِمُرُورِ الرِّجَالِ قَرِيبًا منها، فإنَّها تَسْدُلُ الثَّوْبَ مِن فَوْقِ رَأْسِها على وَجْهِهَا. رُوِىَ ذلك عن عثمانَ وعائشةَ. وبه قال عَطاءٌ ومالِكٌ، والثَّوْرِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وإسحاقُ، ومحمدُ بن الحسنِ. ولا نَعْلَمُ فيه خِلَافًا؛ وذلك لما رُوِىَ عن عائشةَ، رَضِىَ اللَّه عنها، قالت: كان الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا، ونَحْنُ مُحْرِمَاتٌ مع رَسُولِ اللهِ ﷺ، فإذا [حَاذَوا بنا] (٤)، سَدَلَتْ إحْدَانَا جِلْبَابَها مِن رَأْسِها علي وَجْهِهَا، فإذا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ. رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، والأثْرَمُ (٥). ولأنَّ بِالمَرْأَةِ حَاجَةً