Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ١٤١

لِلشَّمِّ، كَالمِسْكِ، والعَنْبَرِ، والكَافُورِ، والغَالِيةِ، والزَّعْفَرَان، ومَاءِ الوَرْدِ، والأَدْهَانِ المُطيَبةِ، كدُهْنِ البَنَفْسَجِ ونحوِه.

فصل:

والنَّبَاتُ الذى تُسْتَطَابُ رَائِحَتُه على ثلاثةِ أضْرُبٍ: أحدُها، ما لا يَنْبُتُ لِلطِّيبِ، ولا يُتَّخَذُ منه، كنَبَاتِ الصَّحرَاءِ، من الشِّيحِ والقَيْصُومِ والخُزَامَى، والفَوَاكِه كلِّها من الأُتْرُجِّ والتُّفّاحِ والسَّفَرْجَلِ وغيرِه، وما يُنْبِتُه الآدَمِيُّونَ لغيرِ قَصْدِ الطِّيبِ، كالحِنَّاءِ والعُصْفُرِ، فَمُبَاحٌ شَمُّه، ولا فِدْيَةَ فيه. ولا نَعْلَمُ فيه خِلَافًا، إلَّا ما رُوِىَ عن ابن عمرَ، أنَّه كان يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أن يَشمَّ شَيْئًا من نَبْتِ (٤) الأرْضِ، من الشِّيحِ والقَيْصُومِ وغَيْرِهِما. ولا نَعْلَمُ أحَدًا أوْجَبَ فى ذلك شيئا، فإنَّه لا يُقْصَدُ لِلطِّيبِ، ولا يُتَّخَذُ منه طِيبٌ، أَشْبَهَ [سائرَ نَبْتِ] (٥) الأرْضِ. وقد رُوِىَ أنَّ أزْوَاجَ رسولِ اللهِ ﷺ كُنَّ يُحْرِمْنَ فى المُعَصْفَرَاتِ (٦). الثانى، ما يُنْبِتُه الآدَمِيُّونَ لِلطِّيبِ، ولا يُتَّخَذُ منه طِيبٌ، كالرَّيْحَانِ الفَارِسِىِّ، والمَرْزَجُوشِ (٧) والنَّرْجِسِ، والبَرَمِ (٨)، فَفِيه وَجْهَانِ؛ أحَدُهما، يُبَاحُ بغيرِ فِدْيَةٍ. قالَه عثمانُ بن عفانَ، وابنُ عَبَّاسٍ، والحسنُ، ومُجاهِدٌ، وإسحاقُ. والآخَرُ، يَحْرُمُ شَمُّهُ، فإن فَعَلَ فعليه الفِدْيَةُ. وهو قولُ جابِرٍ، وابنِ عمرَ، والشَّافِعِىِّ، وأبى ثَوْرٍ؛ لأنَّه يُتَّخَذُ لِلطِّيبِ، فأَشْبَهَ الوَرْدَ. وكَرِهَهُ مَالِكٌ، وأصْحابُ الرَّأْىِ، ولم يُوجِبُوا فيه