Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ١٣١

الرّيَاشِىِّ (٩) قال: رأيتُ أحمدَ بن الْمَعَذَّلِ (١٠) في المَوْقِفِ، في يَوْمٍ [شدِيدِ الحَرِّ] (١١)، وقد ضَحَى لِلشَّمْسِ، فقلتُ له: يا أبا الفَضْلِ: هذا أمْرٌ قد اخْتُلِفَ فيه، فلو أخَذْتَ بِالتَّوْسِعَةِ. فأنْشَأ يقولُ:

ضَحَيْتُ لَهُ كَىْ أسْتَظِلَّ بِظِلِّهِ ... إذا الظِّلُّ أضْحَى في القِيَامَةِ قَالِصَا

فَوَا أسَفَا إنْ كان سَعْيُكَ بَاطِلًا ... ويَا حَسْرَتَا إنْ كان حَجُّكَ نَاقِصَا

فصل:

ولا بَأْسَ أن يَسْتَظِلَّ بِالسَّقْفِ والحائِطِ والشَّجَرَةِ والخِبَاءِ، وإن نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ، فلا بَأْسَ أن يَطْرَحَ عليها ثَوْبًا يَسْتَظِلُّ به، عند جَمِيعِ أهْلِ العِلْمِ. وقد صَحَّ به النَّقْلُ، فإنَّ جابِرًا قال في حَدِيثِ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ: وأمَرَ بِقُبَّةٍ من شَعْرٍ، فضُرِبَتْ له بِنَمِرَةَ (١٢)، فأتَى عَرَفَةَ، فوَجَدَ القُبَّةَ قد ضُرِبَتْ له بِنَمِرَةَ، فنَزَلَ بها، حتى إذا زَاغَتِ الشَّمْسُ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وابنُ مَاجَه، وغيرُهما (١٣). ولا بَأْسَ أيضا أنَّ يَنْصِبَ حِيَالَه ثَوْبًا يَقِيهِ الشَّمْسَ والبَرْدَ، إمَّا أن يُمْسِكَه إنْسَانٌ، أو يَرْفَعَهُ على عُودٍ، على نحوِ ما رُوِىَ في حديثِ أُمِّ الحُصَيْنِ، أنَّ بِلَالًا أو أُسَامَةَ كان رَافِعًا ثَوْبًا يَسْتُرُ به النَّبِىَّ ﷺ من الحَرِّ (١٤). ولأنَّ ذلك لا يُقْصَدُ به الاسْتِدَامَةُ، فلم يَكُنْ به بَأْسٌ، كالاسْتِظْلَالِ بِحائِطٍ.