Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ١١٨

لإنْسَانٍ يَصُبُّ عليه الماءَ: صُبَّ. فصَبَّ على رَأْسِه، ثم حَرَّكَ رَأسَه بِيَدَيْه، فأقبَلَ بهما وأدْبَرَ، ثم قال: هكذا رَأيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَفْعَلُ. مُتَّفَقٌ عليه (٨). وأجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أن المُحْرِمَ يَغْتَسِلُ من الجَنَابَةِ.

فصل:

ويُكْرَهُ له غَسْلُ رَأْسِه بالسِّدْرِ (٩) والخِطْمِىِّ (١٠) وَنحْوِهِما؛ لما فيه من إزَالَةِ الشَّعَثِ، والتَّعَرُّضِ لِقَلْعِ الشَّعْرِ. وكَرِهَهُ جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ، ومَالِكٌ، والشَّافِعِىُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ. فإن فَعَلَ فلا فِدْيَةَ عليه. وبهذا قال الشَّافِعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. وعن أحمدَ: عليه الفِدْيَةُ. وبه قال مالِكٌ، وأبو حنيفةَ. وقال صَاحِبَاهُ: عليه صَدَقَةٌ؛ لأنَّ الَخِطْمِىَّ تُسْتَلَذُّ رَائِحَتُه، وتُزِيلُ الشَّعَثَ، وتَقْتُلُ الهَوَامَّ، فوَجَبَتْ به الفِدْيَةُ كالوَرْسِ (١١). ولَنا، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال، فى المُحْرِمِ الذى وَقَصَهُ بَعِيرُه (١٢): "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وكَفِّنُوهُ فى ثَوْبَيْهِ، ولَا تُحَنِّطُوهُ، ولا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا". مُتَّفَقٌ عليه (١٣). فأمَرَ بِغَسْلِه بالسِّدْرِ، مع إثْباتِ حُكْمِ الإحْرامِ فى حَقِّهِ، والخِطْمِىُّ كَالسِّدْرِ. ولأنَّه ليس بِطِيبٍ، فلم تَجِب الفِدْيَةُ بِاسْتِعْمَالِه كالتُّرَابِ. وقَوْلُهم: تُسْتَلَذُّ رَائِحَتُه.