المغني لابن قدامة - ت التركي
بِفِدْيَةٍ. وإن اسْتَدامَ اللِّبْسَ بعدَ إمْكانِ نَزْعِه، فعليه الفِدْيَةُ؛ لأنَّ اسْتِدامَةَ اللِّبْسِ مُحَرَّمٌ كابْتِدَائِه، بِدَلِيلِ أنَّ النَّبِىَّ ﷺ أمَرَ الرَّجُلَ بِنَزْعِ جُبَّتِه، وإنَّما لم يَأمُرْهُ بِفِدْيَةٍ لما مَضَى فيما نَرَى (٣)؛ لأنَّه كان جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ، فجَرَى مَجْرَى النَّاسِى.
٥٦٧ - مسألة؛ قال: (وأشْهُرُ الْحَجِّ: شَوَّالٌ، وذُو القَعْدَةِ، وعَشْرٌ مِنْ ذِى الْحِجَّةِ)
هذا قولُ ابنِ مسعودٍ، وابنِ عَبَّاسٍ، وابنِ عمرَ، وابنِ الزُّبَيْرِ، وعَطاءٍ، ومُجاهِدٍ، والحسنِ، والشَّعْبِىِّ، والنَّخَعِىِّ، وقَتَادَةَ، والثَّوْرِىِّ، وأصْحابِ الرَّأْىِ. ورُوِىَ عن عمرَ، وابْنِه، وابنِ عَبَّاسٍ: أشْهُرُ الحجِّ شَوَّالٌ، وذُو القَعْدَةِ، وذُو الحِجَّةِ (١). وهو قولُ مَالِكٍ؛ لأنَّ أقَلَّ الجَمْعِ ثلاثةٌ. وقال الشَّافِعِىُّ: آخِرُ أشْهُرِ الحَجِّ لَيْلَةُ النَّحْرِ، وليس يومُ النَّحْرِ منها؛ لِقَوْلِه تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ (٢). ولا يُمْكِنُ فَرْضُه بعدَ لَيْلَةِ النَّحْرِ. ولَنا، قَوْلُ النَّبِىِّ ﷺ: "يَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ يَوْمُ النَّحْرِ". رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (٣). فكيف يجوزُ أن يكونَ يَوْمُ الحَجِّ