المغني لابن قدامة - ت التركي
خَاصَّةً، أو هى لِلْأَبَدِ؟ فقال: "بَلْ هِىَ لِلْأبَدِ". وفي لَفْظٍ قال: ألِعَامِنا أو لِلْأبَدِ؟ قال: "بَلْ لأَبَدِ الْأَبَدِ، دَخَلَتِ العُمْرَةُ فِى الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيامَةِ" (٢٨). وفي حديثِ جابِرٍ الذى رَواهُ مُسْلِمٌ (٢٩) في صِفَةِ حَجِّ النبيِّ ﷺ نحوُ هذا، ومَعْنَاهُ، واللهُ أعْلَمُ، أنَّ أهْلَ الجَاهِلِيَّةِ كانوا لا يُجيزُونَ التَّمَتُّعَ، ويَرَوْنَ العُمْرَةَ في أشْهُرِ الحَجِّ من أفْجَرِ الفُجُورِ، فبَيَّنَ النَّبِىُّ ﷺ أنَّ اللَّه تعالى قد شَرَعَ العُمْرَةَ في أشْهُرِ الحَجِّ، وجَوَّزَ المُتْعَةَ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ. وقال طاوُسٌ: كان أهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَرَوْنَ العُمْرَةَ في أشْهُرِ الحَجِّ أفْجَرَ الفُجُورِ، ويقولون: إذا انْفَسَخَ صَفَر، وَبرَأَ الدَّبَرُ (٣٠)، وعَفَا الأثَرُ، حَلَّتِ العُمْرَةُ لمن اعْتَمَرَ. فلمَّا كان الإسلامُ أُمِرَ النَّاسُ أن يَعْتَمِرُوا في أشْهُرِ الحَجِّ، فدَخَلَتِ العُمْرَة في أشْهُرِ الحَجِّ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ. رَوَاهُ سَعِيدٌ. وقد خَالَفَ أبا ذَرٍّ عليٌّ، وسَعْدٌ، وابنُ عَبَّاسٍ، وابنُ عمرَ، وعِمْرَانُ بن حُصَيْنٍ، وسائِرُ الصَّحابَةِ، وسَائِرُ المُسْلِمِينَ، قال عِمْرَانُ: تَمَتَّعْنَا مع رسولِ اللهِ ﷺ، وَنزَلَ فيه القُرْآنُ، ولم يَنْهَنَا عنه رسولُ اللهِ ﷺ، ولم يَنْسَخْهَا شىءٌ، فقال فيها رَجُلٌ بِرَأْيِه ما شاءَ. مُتَّفَقٌ عليه (٣١). وقال سعدُ بنُ أبِى وَقَّاصٍ: فَعَلْنَاها مع