المغني لابن قدامة - ت التركي
يَعْنِى بذلك ما يُخَاط على قَدْرِ المَلْبُوسِ عليه، كالقَمِيصِ والسَّرَاوِيلِ. ولو لَبِسَ إزَارًا مُوَصَّلًا، أو اتَّشَحَ بِثَوْبٍ مَخِيطٍ، جَازَ. ويُسْتَحَبُّ أن يَكُونَا نَظِيفَيْنِ؛ إمَّا جَدِيدَيْنِ، وإمَّا غَسِيلَيْن؛ لأنَّنا أحْبَبْنَا له التَّنَظُّفَ (٣) في بَدَنِه، فكذلك في ثِيَابِه، كشَاهِدِ الجُمُعَةِ، والأوْلَى أن يكونَا أَبْيَضَيْنِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "خَيْرُ ثِيَابِكُم الْبَيَاضُ، فَألْبِسُوهَا أحْيَاءَكُمْ، وكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ" (٤).
٥٥٦ - مسألة؛ قال: (ويَتَطَيَّبُ)
وجُمْلَةُ ذلك أنَّه يُسْتَحَبُّ لمَن أرَادَ الإِحْرامَ أن يَتَطَيَّبَ في بَدَنِه خاصَّةً، ولا فَرْقَ بين ما يَبْقَى عَيْنُه كالمِسْكِ والغالِيَةِ (١)، أو أَثَرُهُ كالعُودِ والبَخُورِ ومَاءِ الوَرْدِ. هذا قولُ ابنِ عَبَّاسٍ، وابنِ الزُّبَيْرِ، وسَعْدِ بن أبي وَقَّاص، وعائشةَ، وأُمِّ حَبِيبَةَ، ومُعاوِيَةَ. وَرُوِىَ عن محمدِ بن الْحَنَفِيَّةِ، وأبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، وعُرْوَةَ، والقاسِمِ، والشَّعْبِيِّ، وابنِ جُرَيْج. وكان عَطاءٌ يَكْرَهُ ذلك، وهو قولُ مالِكٍ. وَرُوِىَ ذلك عن عمرَ، وعثمانَ، وابن عمرَ، ﵃. واحْتَجَّ مالِكٌ بما رَوَى يَعْلَى بن