Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٥٤٣ - مسألة؛ قال: (ومن حج وهو غير بالغ، فبلغ، أو عبد فعتق، فعليه الحج)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ٤٤

رَدُّ ما أخَذَا لذلك، كالبَالِغِ الحُرِّ الذى قد حَجَّ عن نَفْسِه.

فصل:

إذا أَحْرَمَ بالمَنْذُورَةِ مَنْ عليه حَجَّةُ الإِسلامِ، فوَقَعَتْ عن حَجَّةِ الإِسلامِ، فالمَنْصُوصُ عن أحمدَ أنَّ المَنْذُورَةَ لا تَسْقُطُ عنه. وهو قولُ ابنِ عمرَ وأنَسٍ، وعَطاءٍ؛ لأنَّها حَجَّةٌ واحِدَةٌ، فلا تُجْزِئُ عن حَجَّتَيْنِ، كما لو نَذَرَ حَجَّتَيْنِ، فحَجَّ واحِدَةً. ويَحْتَمِلُ أن يُجْزِئَ؛ لأنَّه قد أتَى بالحَجَّةِ ناوِيًا بها نَذْرَهُ، فأجْزَأَتْه، كما لو كان مِمَّنْ أسْقَطَ فَرْضَ الحَجِّ عن نَفْسِه. وقد نَقَلَ أبو طَالِبٍ، عن أحمدَ، فى مَن نَذَرَ أن يَحُجَّ وعليه حَجَّةٌ مَفْرُوضَةٌ، فأَحْرَمَ عن النَّذْرِ، وَقَعَتْ عن المَفْرُوضِ، ولا يَجِبُ عليه شىءٌ آخَرُ. وهذا مثلُ ما لو نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ يَقْدَمُ فُلَانٌ فقَدِمَ فى يَوْم من رمضانَ، فنَوَاهُ عن فَرْضِه ونَذْرِه، على رِوَايَةٍ. وهذا قولُ ابنِ عَبَّاسٍ، وعِكْرِمَةَ. ورَوَى سَعِيدٌ بإسْنَادِه عن ابنِ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةَ أنَّهما قالا، في رَجُلٍ نَذَرَ أن يَحُجَّ، ولم يكنْ حَجَّ الفَرِيضةَ، قال: يُجْزِئُ لهما جَمِيعًا. وسُئِلَ عِكْرِمَةُ عن ذلك؟ فقال: يَقْضِى حَجُّه (٥) عن نَذْرِهِ، وعن حَجَّةِ الإسلامِ، أرَأَيْتُمْ لو أن رَجُلًا نَذَرَ أن يُصَلِّىَ أرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فصَلَّى العَصْرَ، أليس ذلك يُجْزِئُه من العَصْرِ ومن النَّذْرِ؟ قال: وذَكَرْتُ قَوْلِى لابنِ عَبّاسٍ، فقال: أصَبْتَ. أو أحْسَنْتَ.

٥٤٣ - مسألة؛ قال: (ومَنْ حَجَّ وهُوَ غَيْرُ بَالِغٍ، فبَلَغَ، أو عَبْدٌ فَعَتَقَ، فَعَلَيْهِ الْحَجُّ)

قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ، إلَّا مَن شَذَّ عنهم ممَّن لا [يُعْتَدُّ بِقَوْلِه] (١) خِلَافًا، على أنَّ الصَّبِىَّ إذا حَجَّ فى حالِ صِغَرِه، والعَبْدَ إذا حَجَّ فى حالِ رِقِّه، ثمَّ بَلَغَ الصَّبِىُّ وعَتَقَ العَبْدُ، أنَّ عليهما حَجَّةَ الإِسلامِ، إذا وَجَدَا إليها سَبِيلًا. كذلك قال ابنُ عَبَّاسٍ، وعَطاءٌ، والحسنُ، والنَّخَعِىُّ، والثَّوْرِىُّ، ومالِكٌ، والشَّافِعِىُّ،