Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٥٤٢ - مسألة؛ قال: (ومن حج عن غيره، ولم يكن حج عن نفسه، رد ما أخذ، وكانت الحجة عن نفسه)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ٤٢

٥٤٢ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ، ولَمْ يَكُنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِه، رَدَّ مَا أخذَ، وَكَانَتِ الْحَجَّةُ عَنْ نَفْسِهِ)

وجُمْلَةُ ذلك أنَّه ليس لمن لم يَحُجَّ حَجَّةَ الإسلامِ أن يَحُجَّ عن غيرِه، فإن فَعَلَ وَقَعَ إحْرَامُه عن حَجَّةِ الإسلامِ. وبهذا قال الأوْزَاعِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وإسحاقُ. وقال أبو بكرٍ عبدُ العزيزِ: يَقَعُ الحَجُّ باطِلًا، ولا يَصِحُّ (١) عنه ولا عن غيرِه. وَرُوِى ذلك عن ابنِ عَبَّاسٍ؛ لأنَّه لمَّا كان من شَرْطِ (٢) طَوَافِ الزِّيارَةِ تَعْيينُ النِّيَّةِ، فمتى نَوَاهُ لغيرِه ولم يَنْوِ لِنَفْسِه، [لم يقعْ لنفسِه، كذا الطَّوَافُ حامِلًا لغيرِه] (٣) لم يَقَعْ عن نَفْسِه. وقال الحسنُ، وإبراهيمُ، وأيُّوبُ السَّخْتِيَانِىُّ، وجعفرُ بن مُحمدٍ، ومالِكٌ وأبو حنيفةَ: يجوزُ أن يَحُجَّ عن غيرِه مَن لم يَحُجَّ عن نَفْسِه. وحُكِىَ عن أحمدَ مِثْلُ ذلك. وقال الثَّوْرِىُّ: إنْ كان يَقْدِرُ على الحَجِّ عن نَفْسِه حَجَّ عن نَفْسِه، وإن لم يَقْدِرْ على الحَجِّ عن نَفْسِه حَجَّ عن غيرِه. واحْتَجُّوا بأنَّ الحَجَّ ممَّا تَدْخُلُه النِّيَابَةُ، فجازَ أن يُؤَدِّيَهُ عن غيرِه مَن لم يُسْقِطْ فَرْضَهُ عن نَفْسِه، كالزَّكَاةِ. ولَنا، ما رَوَى ابنُ عَبَّاسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ، سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَبَّيْكَ عن شُبْرُمَةَ. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ شُبْرُمَةُ؟ " قال: قَرِيبٌ لى. قال: "هَلْ حَجَجْتَ قَطُّ؟ " قال: لا. قال: "فَاجْعَلْ هذِهِ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ احْجُجْ عَنْ شُبْرُمَةَ". رَوَاهُ الإمامُ أحمدُ، وأبو دَاوُدَ، وابنُ مَاجَه (٤)، وهذا لَفْظُه. ولأنَّه حَجَّ عن غيرِه قبلَ الحَجِّ عن نَفْسِه، فلم يَقَعْ عن الغيرِ، كما لو كان صَبِيًّا. ويُفَارِقُ الزَّكَاةَ، فإنَّه يَجُوزُ أن يَنُوبَ عن الغيرِ، وقد بَقِىَ عليه بعضُها، وهاهُنا لا يجوزُ أن