وجُمْلَةُ ذلك أنَّ مَن وَجَبَ عليه الحَجُّ، وأمْكَنَه فِعْلُه، وَجَبَ عليه على الفَوْرِ، ولم يَجُزْ له تَأْخِيرُه. وبهذا قال أبو حنيفةَ، ومالِكٌ. وقال الشَّافِعِىُّ: يَجِبُ الحَجُّ وُجُوبًا مُوَسَّعًا، وله تَأْخِيرُه؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ أمَّرَ أبا بكرٍ على الحَجِّ (٢)، وتَخَلَّفَ بالمَدِينَةِ، لا مُحَارِبًا، ولا مَشْغُولًا بشىءٍ، وتَخَلَّفَ أكْثَرُ الناسِ قادِرِينَ على الحَجِّ، ولأنَّه إذا أخَّرَه ثمَّ فَعَلَه فى السَّنَةِ الأُخْرَى لم يَكُنْ قَاضِيًا له، دَلَّ على أنَّ وُجُوبَه على التَّرَاخِى. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (٣). وقولُه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٤). والأمْرُ على الفَوْرِ. وَرُوِىَ عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه قال: "مَنْ أَرَادَ الحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ (٥) ". رَوَاهُ الإمامُ أحمدُ، وأبو دَاوُدَ، وابنُ مَاجَه (٦). وفى رِوَايَةِ أحمدَ، وابن مَاجَه: "فَإنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ