Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٥/ ١٦

لِتَطْييبِ قَلْبِها، وإجَابَةِ مَسْألَتِها، لا لأنَّها كانت وَاجِبَةً عليها. ثم إن لم تكنْ أجْزَأتْها عُمْرَةُ القِرَانِ، فقد أجْزَأتْها العُمْرَةُ من أدْنَى الحِلِّ، وهو أحَدُ ما قَصَدْنا الدَّلَالَةَ عليه. ولأنَّ الواجِبَ عُمْرَةٌ واحِدَةٌ، وقد أتَى بها صَحِيحَةً، فَتُجْزِئُه، كعُمْرَةِ المُتَمَتِّعِ (٣٠). ولأنَّ عُمْرَةَ القَارِنِ أحَدُ نُسُكَىِ القِرَانِ، فأجْزَأتْ، كالحَجِّ، والحَجُّ من مَكَّةَ يُجْزِئُ فى حَقِّ المُتَمَتِّعِ، فالعُمْرَةُ من أدْنَى الحِلِّ فى حَقِّ المُفْرِدِ أوْلَى. وإذا كان الطَّوَافُ المُجَرَّدُ يُجْزِئُ عن العُمْرَةِ فى حَقِّ المَكِّىِّ، فلَأن تُجْزِئَ العُمْرَةُ المُشْتَمِلَةُ على الطَّوَافِ وغيرِه أوْلَى.

فصل:

ولا بأسَ أن يَعْتَمِرَ فى السَّنَةِ مِرَارًا. رُوِىَ ذلك عن علىٍّ، وابنِ عمرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وأنَسٍ، وعائشةَ، وعَطاءٍ، وطاوُسٍ، وعِكْرِمَةَ، والشَّافِعِىِّ. وكَرِهَ العُمْرَةَ فى السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ الحسنُ، وابنُ سِيرِينَ، ومالِكٌ. وقال النَّخَعِىُّ: ما كانوا يَعْتَمِرُونَ فى السَّنَةِ إلَّا مَرَّةً ولأنَّ النَّبِىَّ ﷺ لم يَفْعَلْهُ. ولَنا، أنَّ عائشةَ اعْتَمَرَتْ فى شَهْرٍ مَرَّتَيْنِ بِأمْرِ النَّبِىِّ ﷺ، عُمْرَةً مع قِرَانِها، وعُمْرَةً بعد حَجِّها (٣١)، ولأنَّ النَّبِىَّ ﷺ، قال: "العُمْرَةُ إلى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِما بَيْنَهُما". مُتَّفَقٌ عليه (٣٢). وقال