Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٤/ ٤٩٣

النَّهَارِ: للهِ عَلَىَّ أن أعْتَكِفَ يَوْمًا مِن وَقْتِى هذا. لَزِمَهُ الاعْتِكافُ من ذلك الوَقْتِ إلى مثلِه، ويَدخُلُ فيه اللَّيْلُ؛ لأنَّه فى خِلالِ نَذْرِه، فصارَ كما لو نَذَرَ يَوْمَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ، وإنَّما لَزِمَهُ بعضُ يَوْمَيْنِ لِتَعْيِينِه ذلك بِنَذْرِه، فَعَلِمْنَا أنَّه أرَادَ ذلك، ولم يُرِدْ يَوْمًا صَحِيحًا.

فصل:

وإن نَذَرَ اعْتِكافًا مُطْلَقًا، لَزِمَهُ ما يُسَمَّى به مُعْتَكِفًا، ولو سَاعَةً من لَيْلٍ أو نَهارٍ، إلَّا على قَوْلِنَا بِوُجُوبِ الصومِ فى الاعْتِكافِ، فيَلْزَمُه يَوْمٌ كامِلٌ، فأمَّا اللَّحْظَةُ، وما لا يُسَمَّى به مُعْتَكِفًا، فلا يُجْزِئُه، على الرِّوايَتَيْنِ جَمِيعًا.

فصل: ولا يَتَعَيَّنُ شىءٌ من المساجدِ بِنَذْرِه الاعْتِكافَ فيه، إلَّا المَساجِدَ الثَّلَاثَةَ، وهى المسجدُ الحَرامُ، ومسجدُ النَّبِىِّ ﷺ، والمسجدُ الأقْصَى؛ لِقَوْلِ رسولِ اللهِ ﷺ: "لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إِلَىِ ثَلَاثَة مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، والمَسجدِ الأَقْصَى، ومَسْجِدِى هذا". مُتَّفَقٌ عليه (١٥). ولو تَعَيَّنَ غيرُها بِتَعْيِينه، لَزِمَهُ المُضِىُّ إليه، واحْتَاجَ إلى شَدِّ الرِّحَالِ لِقَضاءِ نَذْرِهِ فيه، ولأنَّ اللهَ تعالى لم يُعَيِّنْ لِعِبادَتِه مَكانًا، فلم يَتَعَيَّنْ بِتَعْيينِ غيرِه. وإنَّما تَعَيَّنَتْ هذه المَساجِدُ الثَّلَاثَةُ لِلْخَبَرِ الوَارِدِ فيها، ولأنَّ العِبادَةَ فيها أَفْضَلُ، فإذا عَيَّنَ ما فيه فَضِيلَةٌ، لَزِمَتْهُ، كأنوَاعِ العِبادَةِ. وبهذا قال الشَّافِعِىُّ، فى صَحِيحِ قَوْلَيْهِ. وقال فى الآخَرِ: لا يَتَعَيَّنُ المسجدُ الأقْصَى؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال: "صَلَاةٌ فى مَسْجِدِى هذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيما سِوَاهُ، إلَّا المَسْجِدَ الحَرَامَ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١٦). وهذا يَدُلُّ على التَّسْوِيةِ،