Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٥٢٧ - مسألة؛ قال: (ويجوز بلا صوم، إلا أن يقول فى نذره بصوم)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٤/ ٤٥٩

يَحْصُلُ فى الغَالِبِ إلَّا بعدَ كُلْفَةٍ عظيمةٍ (٨)، ومَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ، وإنْفاقِ مالٍ كَثِيرٍ، ففى إبْطالِهما تَضْيِيعٌ لِمَالِهِ، وإبْطالٌ لأعْمالِه الكَثِيرَةِ، وقد نُهِينَا عن إضاعَةِ المالِ، وإبْطالِ الأعْمالِ، وليس فى تَرْكِ الاعْتِكافِ بعد الشُّرُوعِ فيه مالٌ يَضِيعُ، ولا عَمَلٌ يَبْطُلُ، فإنَّ ما مَضَى من اعْتِكافِه، لا يَبْطُلُ بِتَرْكِ اعْتِكَافِ المُسْتَقْبَلِ، ولأنَّ النُّسُكَ يَتَعَلَّقُ بِالمسجدِ الحَرامِ على الخُصُوصِ، والاعْتِكافُ بِخِلافِه.

٥٢٧ - مسألة؛ قال: (ويَجُوزُ بِلَا صَوْمٍ، إلَّا أنْ يَقُولَ فِى نَذْرِهِ بِصَوْمٍ)

المَشهورُ فى المذهبِ أنَّ الاعْتِكافَ يَصِحُّ بغيرِ صَوْمٍ. رُوِىَ ذلك عن عليٍّ، وابْنِ مسعودٍ، وسعيدِ بن المُسَيَّبِ، وعمرَ بن عبدِ العزيزِ، والحسنِ، وعَطاءٍ، وطاوُسٍ، والشَّافِعِىِّ، وإسحاقَ. وعن أحمدَ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أنَّ الصَّوْمَ شَرْطٌ فى الاعْتِكافِ. قال: إذا اعْتَكَفَ يَجِبُ عليه الصَّوْمُ. ورُوِىَ ذلك عن ابنِ عمرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وعائشةَ. وبه قال الزُّهْرِىُّ، ومالِكٌ، وأبو حنيفةَ، واللَّيْثُ، والثَّوْرِىُّ، والحسنُ بن يحيى؛ لما رُوِىَ عن عائشةَ، عن النَّبِىِّ ﷺ، أنَّه قال: "لَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصَوْمٍ". رَوَاهُ الدَّارَقُطنِىُّ (١). وعن ابنِ عمرَ، أن عمرَ جَعَلَ عليه أن يَعْتَكِفَ فى الجَاهِلِيَّةِ، فسَألَ النَّبِىَّ ﷺ، فقال: "اعْتَكِفْ، وصُمْ". رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (٢). ولأنَّه لُبْثٌ فى مَكانٍ مَخْصُوصٍ. فلم يَكُنْ بِمُجَرَّدِه قُرْبَةً، كالوُقُوفِ. ولَنا، ما رَوَى ابنُ عمرَ، عن عمرَ، أنَّه قال: يا رسولَ اللَّه، إنِّى نَذَرْتُ فى الجَاهِلِيَّةِ أن أعْتَكِفَ لَيْلَةً فى المسجدِ الحَرامِ. فقال النَّبِىُّ ﷺ: "أَوْفِ بِنَذْرِكَ". رَوَاهُ البُخَارِىُّ (٣). ولو كان الصَّوْمُ شَرْطًا لمَا صَحَّ اعْتِكافُ اللَّيْلِ، لأنَّه