المغني لابن قدامة - ت التركي
أحمدُ: يَنْبَغِى لِلصَّائِمِ أنْ يَتَعاهَدَ صَوْمَه من لِسانِه، ولا يُمَارِى، ويَصُونَ صَوْمَه، كانوا إذا صامُوا قَعدُوا فى المَساجِدِ، وقالوا: نَحْفَظُ صَوْمَنا. ولا يَغْتابُ أحَدًا، ولا يَعْمَلُ عَمَلًا يَجْرَحُ به صَوْمَه. وقال رسولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ لمْ يَدَعْ قَؤلَ الزُّورِ، والعَمَلَ به، فلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ فى أن يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ". وقال أبو هُرَيْرَةَ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "قَالَ اللهُ تَعَالَى: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إلَّا الصِّيَامَ، فَإنَّهُ لِى، وَأَنا أَجْزِى بِهِ، الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أحَدِكُمْ فلَا يَرْفُثْ، ولا يَصْخَبْ، فَإنْ سَابَّه أحَدٌ أو قَاتَلَه، فَلْيَقُلْ: إنِّى امْرُؤٌ صَائِمٌ. وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِه، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عند اللهِ من رِيحِ المِسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَان يَفْرَحُهُما، إذا أفْطَرَ فَرِحَ، وإذا لَقِىَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِه". مُتَّفَقٌ عليهما (٥).
فصل:
فى لَيْلَةِ القَدْرِ: وهى لَيْلَةٌ شَرِيفَةٌ مُبَارَكَةٌ مُعَظَّمَةٌ مُفَضَّلَةٌ، قال اللهُ تعالى: ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (٦). قِيلَ: مَعْنَاهُ العَمَلُ فيها خَيْرٌ من العَمَلِ فى ألْفِ شَهْرٍ ليس فيها لَيْلَةُ القَدْرِ. وقال النَّبِىُّ ﷺ: "مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانًا واحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِه". مُتَّفَقٌ عليه (٧). وقيل: إنَّما سُمِّيَتْ لَيْلَةَ