Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٤/ ٤٤٥

ولأنَّ الصَّوْمَ يُضْعِفُه، ويَمْنَعُه الدُّعاءَ فى هذا اليَوْمِ المُعَظَّمِ، الذى يُسْتَجابُ فيه الدُّعاءُ، فى ذلك المَوْقِفِ الشَّرِيفِ، الذى يُقْصَدُ مِن كلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، رَجاءَ فَضْلِ اللَّه فيه، وإجابةِ دُعَائِه به، فكان تَرْكُه أفْضَلَ.

فصل:

رُوِىَ عن أبى هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "أَفضَلُ الصِّيَامِ بعد شهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ المُحَرَّم". رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، والتِّرْمِذِىُّ (٥)، وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ.

فصل: وأفْضَلُ الصِّيامِ أن تَصُومَ يَوْمًا وتُفْطِرَ يَوْمًا؛ لما رَوَى عبدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ قال له: "صُمْ يَوْمًا، [وأَفْطِرْ يَوْمًا] (٦)، فَذلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ، وهُوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ". فقلتُ: إنِّى أُطِيقُ أَفْضَلَ مِن ذلك. فقال النَّبِىُّ ﷺ: "لَا أَفْضَلَ مِنْ ذلِكَ". مُتَّفَقٌ عليه (٧).

فصل: ورَوَى أبو دَاوُدَ (٨)، بإسْنَادِه عن أُسامَةَ بن زيدٍ، أنَّ نَبِىَّ اللهِ ﷺ كان يَصُومُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ والخَمِيسِ، فسُئِلَ عن ذلك، فقال: "إنَّ أعْمَالَ النَّاسِ تُعْرَضُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ والخَمِيسِ".

٥٢٥ - مسألة؛ قال: (وأَيَّامُ البِيضِ الَّتِى حَضَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى صِيَامِهَا، هِىَ الثَّالِثُ عَشَرَ والرَّابِعُ عَشَرَ والخامِسُ عَشَرَ)

وجُمْلَةُ ذلك أنَّ صِيامَ ثلاثةِ أيَّامٍ من كلِّ شَهْرٍ مُسْتَحَبٌّ، لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا.