المغني لابن قدامة - ت التركي
عنها الماءُ، قال أبو داود: قلتُ لأَحْمدَ: إذا تَوَضَّأ فأَدْخَلَ رِجْلَه في الماءِ، فأخْرَجَها؟ قال: يَنْبَغِى أن يُمِرَّ يَدَهُ عَلَى رِجْلِه، ويُخَلِّلَ أصَابِعَه. قلتُ: فإنْ لَمْ يَفْعَلْ، يُجْزِئُه؟ قال: أرْجُو أن يُجْزِئَه مِن التَّخْلِيلِ (٦) أن يُحَرِّكَ رِجْلَه في الماءِ، فإنَّه رُبَّما زَلَقَ الماءُ عن الجَسَدِ في الشِّتَاءِ.
قِيلَ لَهُ: مَنْ تَوَضَّأ يُحَرِّكُ خَاتِمَه؟ قال: إن كانَ ضَيِّقًا لا بُدَّ أن يُحَرِّكَه، وإن كان وَاسِعًا يُدْخِلُ (٧) الماءَ أجْزَأَهُ، وقد رَوَى أبو رافِع، رضىَ اللهُ عنه، أن رَسُولَ اللَّه ﷺ كان إذا تَوَضَّأَ حَرَّكَ خَاتِمَه (٨). وإذا شَكَّ في وُصُولِ الماءِ إلى ما تَحْتَه وَجَبَ تَحْرِيكُه؛ لِيَتَيَقَّنَ وُصُولَ الماءِ [إلى ما تحتَه] (٩)، لأنَّ الأَصْلَ عَدَمُ وُصُولِه.
وإن الْتَفَّ بَعْضُ أصَابِعهِ عَلَى بَعْضٍ وكان مُتَّصِلًا، لَمْ يَجبْ فَصْلُ إحْداهما مِن الأُخْرَى، لأنَّهما صارَتَا كأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ. وإن لم يَكُنْ مُتَّصِلًا (١٠) وَجَبَ إيصالُ الماءِ إلى ما بينهما.
٢٢ - مسألة؛ قال: (وغَسْلُ المَيَامِنِ قَبْلَ المَيَاسِرِ)
لا خِلَافَ بَيْن أهْلِ العِلْمِ - فيما عَلِمْنا - في اسْتِحْبابِ البَدَاءَةِ باليُمْنَى، ومِمَّنْ رُوِىَ ذلك عنه أهْلُ المدينة، وأهْلُ العِرَاقِ، وأَهْلُ الشَّامِ، وأصْحابُ الرَّأْىِ، وأجْمَعُوا علَى أنّه لا إعادَةَ عَلَى مَنْ بدأَ بيَسَارِهِ قبلَ يَمينهِ. وأصلُ الاسْتِحْباب في ذلك (١) أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُعْجِبُه ذلك، ويَفْعَلُه، فرَوَتْ عائشةُ، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُحِبُّ التَّيَمُّنَ في تَنَعُّلِه وتَرَجُّلِه وطُهُورِهِ وفى شَأْنِه كُلِّه. مُتَّفَقٌ عليه (٢). وعن