المغني لابن قدامة - ت التركي
أذَانُ بِلَالٍ، وَلَا الْفَجْرُ الْمُسْتَطِيلُ، ولكِن الفَجْرُ المُسْتَطِيرُ فى الأُفُقِ". قال التِّرْمِذِىُّ (٧): هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ورَوَى أبو قِلابَةَ قال: قال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، رَضِىَ اللَّه عنه، وهو يَتَسَحَّرُ: يا غُلامُ، أَجِفِ البَابَ، لا يَفْجَأنَا الصُّبْحُ. وقال رجلٌ لابنِ عَبَّاسٍ: إنِّى أتَسَحَّرُ؛ فإذا شَكَكْتُ أمْسَكْتُ. فقال ابنُ عَبَّاسٍ: كُلْ ما شَكَكْتَ، حتى لا تَشُكَّ. فأمَّا الجِماعُ فلا يُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُه؛ لأنَّه ليس ممَّا يُتَقَوَّى به، وفيه خَطَرُ وُجُوبِ الكَفَّارَةِ، وحُصُولُ الفِطْرِ به. الثالث، فيما يُتَسَحَّرُ به. وكلُّ ما حَصَلَ من أكْلٍ وشُرْبٍ (٨) حَصَلَ به فَضِيلَةُ السَّحُورِ؛ لِقَوْلِه ﵇: "وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أحَدُكُمْ جُرْعَةً من مَاءٍ". ورَوَى أبو هُرَيْرَةَ، عن النَّبِىِّ ﷺ، قال: "نِعْمَ سَحُورُ المُؤْمِنِ التَّمْرُ". رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (٩). الفصل الثانى، فى تَعْجِيلِ الفِطْرِ. وفيه أُمُورٌ ثلاثةٌ؛ أحَدُها، فى اسْتِحْبَابِه. وهو قولُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ؛ لما رَوَى سَهْلُ بنُ سَعْدٍ السَّاعِدِىُّ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ، قال: "لا يزَالُ النَّاسُ (١٠) بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ". مُتَّفَقٌ عليه (١١). وعن أبى عَطِيَّةَ، قال: دَخَلْتُ أنَا ومَسْرُوقٌ على عَائِشَةَ، فقال مَسْرُوقٌ: رَجُلانِ من أصْحابِ رسولِ اللهِ ﷺ، أحَدُهما يُعَجِّلُ الإِفْطارَ ويُعَجِّلُ المَغْرِبَ، والآخَرُ يُؤَخِّرُ الإِفْطارَ ويُؤَخِّرُ