المغني لابن قدامة - ت التركي
حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ورَوَى الإِمامُ أحمدُ (٣)، بإسْنَادِه عن أبى سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "السَّحُورُ بَرَكَةٌ، فَلَا تَدَعُوهُ، ولَوْ أنْ يَجْرَعَ أحَدُكُمْ جُرْعَةً من مَاءٍ، فَإنَّ اللهَ ومَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى المُتَسَحِّرِينَ". الثانى، فى وَقْتِه. قال أحمدُ: يُعْجِبُنِى تَأْخِيرُ السَّحُورِ؛ لما رَوَى زَيْدُ بن ثابِتٍ، قال: تَسَحَّرْنَا مَعَ رسولِ اللهِ ﷺ، ثم قُمْنَا إلى الصلاةِ. قلتُ: كم كان قَدْرُ ذلك؟ قال: خَمْسِينَ آية. مُتَّفَقٌ عليه (٤). ورَوَى العِربَاضُ بن سارِيَةَ، قال: دَعَانِى رسولُ اللهِ ﷺ إلى السَّحُورِ، فقال: هَلُمَّ إلى الغَداءِ المُبَارَكِ. رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، والنَّسَائِىُّ (٥). سَمَّاهُ غَدَاءً لِقُرْبِ وَقْتِه منه. ولأنَّ المَقْصُودَ بِالسَّحُورِ التَّقَوِّى على الصَّوْمِ، وما كان أقْرَبَ إلى الفَجْرِ كان أعْوَنَ على الصَّوْمِ. قال أبو دَاوُدَ: قال أبو عبدِ اللهِ: إذا شَكَّ فى الفَجْرِ يَأْكُلُ حتى يَسْتَيْقِنَ طُلُوعَهُ. وهذا قولُ ابنِ عَبَّاسٍ، وعَطاءٍ، والأوْزاعِىِّ. قال أحمدُ: يقولُ اللهُ تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (٦). وقال النَّبِىُّ ﷺ: "لَا يَمْنَعْكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ