المغني لابن قدامة - ت التركي
وإنَّما أَخْطَأَ (٢٣) في الوَقْتِ.
فصل:
وإذا عَيَّنَ النِّيَّةَ عن صَوْمِ رمضانَ، أو قَضَائِه أو (٢٤) كَفَّارَةٍ، أو نَذْرٍ، لم يَحْتَجْ أن يَنْوِىَ كَوْنَهُ فَرْضًا. وقال ابنُ حَامِدٍ: يَجبُ ذلك. وقد مَرَّ بَيانُ ذلك في الصلاةِ (٢٥).
٤٨٦ - مسألة؛ قال: (ومَنْ نَوَى صِيَامَ التَّطَوُّعِ من النَّهَارِ، ولم يَكُنْ طَعِمَ، أجْزَأَهُ)
وجُمْلَةُ ذلك أنَّ صَوْمَ التَّطَوُّعِ يجوزُ بِنِيَّةٍ من النَّهارِ، عندَ إمامِنَا، وأبى حنيفةَ، والشَّافِعِيِّ. وَرُوِىَ ذلك عن أبِي الدَّرْداء، وأبى طَلْحَةَ وابنِ مسعودٍ، وحُذَيْفَةَ، وسَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وسَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، والنَّخَعِىِّ، وأصْحابِ الرَّأْىِ. وقال مالِكٌ، ودَاوُدُ: لا يجوزُ إلَّا بِنِيَّةٍ من اللَّيلِ؛ لِقَوْلِه ﵇: "لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ" (١). ولأنَّ الصلاةَ يَتَّفِقُ وَقْتُ النِّيَّةِ لِفَرْضِها ونَفْلِهَا، فكذلك الصَّوْمُ. ولَنا، ما رَوَتْ عائشةُ، رضِىَ اللهُ عنها، قالت: دَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ، فقال: "هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ (٢) شَىْءٍ؟ " قلنا: لَا. قال: "فَإنِّى إذًا صَائِمٌ". أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وأبُو دَاوُدَ، والنَّسَائِىُّ (٣). ويَدُلُّ عليه أيضا حَدِيثُ