المغني لابن قدامة - ت التركي
اقْدِرُوا (١١) له: أى ضَيِّقُوا له العَدَدَ مِن قَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ (١٢). أى ضُيِّقَ عليه. وقَوْلِه: ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ (١٣). والتَّضْيِيقُ له أن يُجْعَلَ شعبانُ تِسْعَةً وعِشْرِينَ يَوْمًا. وقد فَسَّرَهُ ابنُ عمرَ بِفِعْلِه، وهو رَاوِيه، وأعْلَمُ بِمَعْنَاهُ، فيَجِبُ الرُّجُوعُ إلى تَفْسِيرِه، كما رُجِعَ إليه في تَفْسِيرِ التَّفَرُّقِ في خِيارِ المُتَبايِعَيْنِ. وَرُوِىَ عن عِمْرانَ (١٤)، رَضِىَ اللهُ عنه، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال لِرَجُلٍ: "هلَ صُمْتَ مِنْ سَرَرِ شَعْبَانَ شَيْئًا؟ " قال: لا. وفي لَفْظ: "أَصُمْتَ مِنْ سِرَرِ هذا الشَّهْرِ شَيْئًا؟ " قال: لا، قال: "فإذا أفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ". مُتَّفَقٌ عليه (١٥). وَسِرَرُ الشَّهْرِ: آخِرُه لَيالِىَ (١٦) يَسْتَسِرُّ الهِلَالُ فلا يَظْهَرُ. ولأنَّه شَكٌّ في أحَدِ [طَرَفَىِ الشَّهْرِ لم يَظْهَرْ] (١٧) فيه أنَّه من غيرِ رمضانَ، فوَجَبَ الصَّوْمُ كالطَّرَفِ