Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٤٨١ - مسألة؛ قال: (ومن أخرج عن الجنين، فحسن. وكان عثمان ابن عفان، رضى الله عنه، يخرج عن الجنين)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٤/ ٣١٦

٤٨٠ - مسألة؛ قال: (ويَجُوزُ أنْ يُعْطِىَ الوَاحِدَ ما يَلْزَمُ الجَمَاعَةَ، والجَمَاعَةَ ما يَلْزَمُ الوَاحِدَ)

أمَّا (١) إعْطَاءُ الجَماعَةِ الواحِدَ فلا نَعْلَمُ فيه خِلافًا؛ لأنَّه صَرَفَ الصَّدقةَ (٢) إلى مُسْتَحِقِّها، فبَرِئَ منها، كما لو دَفَعَها إلى وَاحِدٍ؛ وأمَّا إعْطَاءُ الوَاحِدِ صَدَقَةَ الجَماعَةِ، فإنَّ الشَّافِعِىَّ ومَن وَافَقَهُ، أوْجَبُوا تَفْرِقَةَ الصَّدَقَةِ على سِتَّةِ أصْنافٍ، ودَفْعَ حِصَّةِ كُلِّ صِنْفٍ إلي ثَلَاثةٍ منهم، على ما ذَكَرْنَاهُ قبلَ هذا (٣). وقد ذَكَرْنا الدَّلِيلَ عليه، ولأنَّها صَدَقَةٌ لغيرِ مُعَيَّنٍ، فجازَ صَرْفُها إلى واحِدٍ كالتَّطَوُّعِ. وبهذا قال مالِكٌ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ، وأصْحابُ الرَّأْىِ.

٤٨١ - مسألة؛ قال: (ومَنْ أَخْرَجَ عن الجَنِينِ، فحَسَنٌ. وكَانَ عُثْمَانُ ابنُ عَفَّانَ، رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، يُخرِجُ عن الجَنِينِ)

المذهبُ أنَّ الفِطْرَةَ غيرُ وَاجِبَةٍ على الجَنِينِ. وهو قولُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: كُلُّ مَن نَخفَظُ عنه مِن عُلَمَاءِ الأمْصارِ لا يُوجِبُ (١) على الرَّجُلِ زَكاةَ الفِطْرِ عن الجَنِينِ فى بَطْنِ أُمِّه. وعن أحمدَ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أنَّها تَجِبُ عليه؛ لأنَّه آدَمِىٌّ، تَصِحُّ الوَصِيَّةُ له، وبه، ويَرِثُ فيَدْخُلُ فى عُمُومِ الأخْبَارِ، ويُقاسُ على المَوْلُودِ. ولَنا، أنَّه جَنِينٌ، فلم تَتَعَلَّق الزكاةُ به، كأجِنَّةِ البَهَائِمِ، ولأنَّه لم تَثْبُتْ له أحْكامُ الدُّنْيا إلَّا فى الإرْثِ والوَصِيَّةِ، بِشَرْطِ أن يَخْرُجَ حَيًّا. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه يُسْتَحَبُّ إخْرَاجُها عنه؛ لأن عثمانَ كان يُخْرِجُها عنه، ولأنَّها صَدَقَةٌ عَمَّنْ لا تَجِبُ عليه، فكانت مُسْتَحَبَّةٌ، كسَائِرِ صَدَقَاتِ التَّطَوُّعِ.