Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٤٧٩ - مسألة؛ قال: (ويعطى صدقة الفطر لمن يجوز أن يعطى صدقة الأموال)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٤/ ٣١٤

كالمُشْتَرَكِ، ثم هل يَلْزَمُ كُلَّ واحدٍ منهما صَاعٌ أو بالحِصَصِ؟ يَنْبَنِى على ما ذَكَرْنَا فى العَبْدِ المُشْتَرَكِ، فإن كان أحَدُهما مُعْسِرًا فلا شىءَ عليه، وعلى الآخَرِ القَدْرُ (١٠) الوَاجِبُ عليه، ولو كان "بين السَّيِّدِ والعَبْدِ (١١) مُهَايَأةٌ، أو كان المُشْتَرِكُونَ فى العَبْدِ قد تهايأُوا عليه، لم تَدْخُل الفِطْرَةُ فى المُهَايَأَةِ؛ لأنَّ المُهَايَأَةَ مُعَاوَضَةُ كَسْبٍ بِكَسْبٍ، والفِطْرَةُ حَقٌّ لِلّهِ تعالى، فلا تَدْخُلُ فى ذلك، كالصلاةِ.

فصل:

ولو ألْحَقَتِ القَافةُ وَلَدًا بِرَجُلَيْنِ أو أكْثَرَ، فالحُكْمُ فى فِطْرَتِه كالحُكْمِ فى العَبْدِ المُشْتَرَكِ. ولو أنَّ شَخْصًا حُرًّا له [قَرابتان أو أكثر] (١٢) عليهم نَفَقَتُه بينهم، كانت فِطْرَتُه عليهِم، كالعَبْدِ المُشْتَرَكِ، على ما ذُكِرَ فيه.

٤٧٩ - مسألة؛ قال: (ويُعْطِى صَدَقَةَ الفِطْرِ لِمَنْ يَجُوزُ أنْ يُعْطَى صَدَقَةَ الأمْوَالِ)

إنَّما كان كذلك؛ لأنَّ صَدَقَةَ الفِطْرِ زَكَاةٌ، فكان مَصْرِفُهَا مَصْرِفَ سَائِرِ الزَّكاوَاتِ، ولأنَّها صَدَقَةٌ، فَتَدْخُلُ فى عُمُومِ قَوْلِه تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (١). الآية، ولا يجوزُ دَفْعُها إلى مَن لا يجوزُ دَفْعُ زَكَاة المالِ إليه، ولا يَجُوزُ دَفْعُها إلى ذِمِّىٍّ. وبهذا قال مالِكٌ، واللَّيْثُ، والشَّافِعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وقال أبو حنيفةَ: يجوزُ. وعن عَمْرِو بنِ مَيْمُونٍ، وعمرو بن شرحبيل أبى مَيسرة الهمدانى (٢)، أنَّهم كانوا يُعْطُونَ منها الرُّهْبَانَ. ولَنا، أنَّها زَكَاةٌ، فلم يَجُزْ دَفْعُها إلى غيرِ