Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٤٧٠ - مسألة؛ قال: (واختيار أبى عبد الله إخراج التمر)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٤/ ٢٩١

ابنِ حامِدٍ، ومن وَافَقَه. وكذلك الجُبْنُ وما أشْبَههُ.

٤٧٠ - مسألة؛ قال: (واختِيَارُ أبِى عَبْدِ اللهِ إخرَاجُ التَّمْرِ)

وبهذا قال مالِكٌ. قال ابنُ المُنْذِرِ: واسْتَحَبَّ مالِكٌ إخْرَاجَ العَجْوَةِ منه. واختارَ الشَّافِعِىُّ، وأبو عُبَيْدٍ، إخْراجَ البُرِّ. وقال بعضُ أصْحابِ الشَّافِعِىِّ: يَحْتَمِلُ أن يكونَ الشَّافِعِىُّ قال ذلك؛ لأنَّ البُرَّ كان أغْلَى فى وَقْتِه ومَكانِه، لأنَّ المُسْتَحَبَّ أن يُخْرِجَ أَغْلاها ثَمَنًا وأنْفَسَها، لِقَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ، وقد سُئِلَ عن أفْضَلِ الرِّقَابِ، فقال: "أغْلَاهَا ثَمَنًا، وأنْفَسُها عِنْدَ أهْلِها" (١). وإنَّما اخْتارَ أحمدُ إخْرَاجَ التَّمْرِ اقْتِداءً بأَصْحابِ رسولِ اللهِ ﷺ، واتِّباعًا لهم (٢). ورَوَى بإسْنادِهِ، عن أبى مِجْلَزٍ، قال: قلتُ لابنِ عمرَ (٣): إنَّ اللهَ قَدْ أَوْسَعَ، والبُرُّ أفْضَلُ من التَّمْرِ. قال: إنَّ أصْحَابِى سَلَكُوا طَرِيقًا، وأنا اُّحِبُّ أن أَسْلُكَهُ. وظاهِرُ هذا أنَّ جَمَاعَةَ (٤) الصَّحابةِ كانوا يُخْرِجُونَ التَّمْرَ، فأحَبَّ ابنُ عمرَ مُوَافَقَتَهُم، وسُلُوكَ طَرِيقَتِهم، وأَحَبَّ أحمدُ أيضا الاقْتِداءَ بهم واتِّبَاعَهم. ورَوَى البُخَارِىُّ (٥)، عن ابنِ عمرَ، أنَّه قال: فَرَضَ رسولُ اللهِ ﷺ صَدَقَةَ الفِطْرِ، صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، فعَدَلَ الناسُ به نِصْفَ صاعٍ (٦) من بُرٍّ. فكان ابنُ عمرَ يُخْرِجُ التَّمْرَ،