المغني لابن قدامة - ت التركي
جُبَيْرٍ، والنَّخَعِىِّ، والثَّوْرِىِّ، وإسحاقَ (٣)، وأصْحابِ الرَّأْىِ، أنَّ على السَّيِّدِ المُسْلِمِ أن يُخْرِجَ الفِطْرَةَ عن عَبْدِهِ الذِّمِّيِّ. وقال أبو حنيفةَ: يُخْرِجُ عن ابْنِهِ الصَّغِيرِ إذا ارْتَدَّ. ورُوِىَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "أَدُّوا عَنْ كُلِّ حُرٍّ وعَبْدٍ، صَغِيرٍ أو كَبِيرٍ، يَهُودِيٍّ أو نَصْرَانِيٍّ، أو مَجُوسِيٍّ، نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ" (٤). ولأنَّ كلَّ زَكَاةٍ وَجَبَتْ بِسَبَبِ عَبْدِه المُسْلِمِ، وَجَبَتْ بِسَبَبِ عَبْدِه الكَافِرِ، كزكَاةِ التِّجارَةِ. ولَنا، قولُ النَّبِيِّ ﷺ في حَدِيثِ ابنِ عمرَ: "مِنَ المُسْلِمِينَ" (٥). ورَوَى أبو دَاوُدَ (٦)، عن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: فَرَضَ رسولُ اللهِ ﷺ زَكَاةَ الفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ من اللَّغْوِ والرَّفَثِ، وطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أدَّاهَا قبلَ الصَّلَاةِ، فهى زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، ومَن أدَّاهَا بعدَ الصَّلَاةِ، فهى صَدَقَةٌ من الصَّدَقَاتِ. إسْنَادُهُ حَسَنٌ (٧). وحَدِيثُهم لا نَعْرِفُه، ولم يَذْكُرْهُ أصْحابُ الدَّواوِينِ وجَامِعُو السُّنَنِ. وهذا قولُ ابنِ عَبَّاسٍ يُخالِفُه، وهو رَاوِى حَدِيثِهم. وزَكَاةُ التِّجَارَةِ تَجِبُ عن القِيمَةِ، ولذلك تَجِبُ في سَائِرِ الحَيَواناتِ وسائِرِ الأمْوالِ، وهذه طُهْرَةٌ لِلْبَدَنِ، ولهذا اخْتُصَّ بها الآدَمِيُّونَ، بخِلافِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ.
فصل:
فإنْ كان لِكافِرٍ عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وهَلَّ هِلَالُ شَوَّال وهو في مِلْكِه، فَحُكِىَ عن أحمدَ أنَّ على الكافِرِ إخْراجَ صَدَقَة الفِطْرِ عنه. واخْتارَهُ القاضي. وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أن لا تَجِبَ. وهو (٨) قولُ أكْثَرِهم. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ كُلُّ