المغني لابن قدامة - ت التركي
وإن زَادَ، رَدَّ الزيَادَةَ، إلَّا أن يَسْمَحَ له المُخْرِجُ. وإن نَقَصَ فعلَى المُخْرِجِ. وما أنْفَقَهُ الآخِذُ على تَصْفِيَتِه، فهو من مالِه، لا يَرْجِعُ به على المالِكِ، ولا يَحْتَسِبُ المالِكُ ما أَنْفَقَه على المَعْدِنِ في اسْتِخْرَاجِه من المَعْدِنِ، ولا في تَصْفِيَتِه. وقال أبو حنيفةَ: لا تَلْزَمُه المُؤْنَةُ من حَقِّه. وشَبَّهَهُ بالغَنِيمَةِ، وبَنَاهُ على أصْلِه في (٣٩) أنَّ هذا رِكَازٌ فيه الخُمْسُ. وقد مَضَى الكلامُ في ذلك. وقد ذَكَرْنَا أنَّ الوَاجِبَ في هذا زَكَاةٌ، فلا يُحْتَسَبُ بِمُؤْنَةِ اسْتِخْرَاجِه وتَصْفِيَتِه (٤٠) كالحَبِّ، وإن كان ذلك دَيْنًا عليه احْتَسَبَ به، كما يَحْتَسِبُ بما أَنْفَقَ على الزَّرْعِ.
فصل:
ولا زَكَاةَ في المُسْتَخْرَجِ من البَحْرِ، كاللُّؤْلؤِ والمَرْجَانِ والعَنْبَرِ ونَحْوِه، في ظاهِرِ قَوْلِ الخِرَقِيِّ، واخْتِيَارِ أبي بكرٍ. وَرُوِىَ نحوُ ذلك عن ابْنِ عَبَّاسٍ. وبه قال عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، وعَطاءٌ، ومالِكٌ، والثَّوْرِىُّ، وابْنُ أبِى لَيْلَى، والحسنُ بن صالحٍ، والشَّافِعِيُّ، وأبو حنيفةَ، ومحمدٌ، وأبو ثَوْرٍ، وأبو عُبَيْدٍ. وعن أحمدَ، رِوَايَةٌ أُخْرَى، أنَّ فيه الزكاةَ؛ لأنَّه خارِجٌ من مَعْدِنٍ، فأشْبَهَ الخارِجَ من مَعْدِنِ البَرِّ. ويُحْكَى عن عمرَ بن عبدِ العزيزِ، أنَّه أخَذَ من العَنْبَرِ الخُمْسَ (٤١). وهو قَوْلُ الحسنِ، والزُّهْرِىِّ. وزَادَ الزُّهْرِىُّ في اللُّؤْلُؤِ يُخْرَجُ من البَحْرِ. ولَنا، أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ، قال: لَيْسَ في العَنْبَرِ شىءٌ، إنَّما هو شىءٌ ألْقَاهُ البَحْرُ. وعن جابِرٍ نحوُه. رَوَاهُما أبو عُبَيْدٍ (٤٢). ولأنَّه قد كان يَخْرُجُ على عَهْدِ رسولِ اللهِ ﷺ-وخُلَفائِه،