Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٤٥٣ - مسألة؛ قال: (وما كان من الركاز، وهو دفن الجاهلية، قل أو كثر، ففيه الخمس لأهل الصدقات، وباقيه فله)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٤/ ٢٣٢

وهو أيضا مُجْمَعٌ عليه. قال ابْنُ المُنْذِرِ: لا نَعْلَمُ أحَدًا خَالَفَ هذا الحَدِيثَ، إلَّا الحسنَ، فإنَّه فَرَّقَ بين ما يُوجَدُ في أرْضِ الحَرْبِ، وأرْضِ العَرَبِ، فقال: فيما يُوجَدُ في أرْضِ الحَرْبِ الخُمْسُ، وفيما يُوجَدُ في أرْضِ العَرَبِ الزكاةُ. وأوْجَبَ (٨) الخُمْسَ في الجَمِيعِ الزُّهْرِيُّ، والشَّافِعِيُّ، وأبو حنيفةَ، وأصْحابُه، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ، وغَيْرُهم. وهذه المَسْأَلَةُ تَشْتَمِلُ على خَمْسَةِ فُصُولٍ:

الأوَّل، أنَّ الرِّكَازَ الذى يَتَعَلَّقُ به وُجُوبُ الخُمْسِ ما كان من دِفْنِ الجَاهِلِيَّةِ. هذا قَوْلُ الحسنِ، والشَّعْبِيِّ، ومالِكٍ، والشَّافِعِيِّ، وأبي ثَوْرٍ. ويُعْتَبَرُ ذلك بأن تُرَى عليه عَلامَاتُهم، كأسْماءِ مُلُوكِهِم، وصُوَرِهم وصُلُبِهم (٩)، وصُوَرِ أصْنَامِهِم، ونحوِ ذلك. فإن كان عليه عَلَامَةُ الإسْلامِ، أو اسْمُ النَّبِيِّ ﷺ، أو أحَدٌ من خُلَفاءِ المُسْلِمِينَ، أو وَالٍ لهم، أو آيةٌ من [القرآنِ ونحوُ] (١٠) ذلك، فهو لُقَطَةٌ؛ لأَنَّه مِلْكُ مُسْلِمٍ لم يُعْلَمْ زَوَالُه عنه. وإن كان على بَعْضِه عَلَامَةُ الإسْلَامِ، وعلى بَعْضِه عَلَامَةُ الكُفْرِ (١١)، فكذلك. نَصَّ عليه أحمدُ، في رِوَايَةِ ابنِ منصورٍ؛ لأنَّ الظَّاهِرَ أنَّه صارَ إلى مُسْلِمٍ، ولم يُعْلَمْ زَوَالُه عن مِلْكِ المُسْلِمِينَ، فأشْبَهَ ما على جَمِيعِه عَلامَةُ المُسْلِمِينَ.

الفصل الثاني، في مَوْضِعِه، ولا يَخْلُو من أرْبَعَةِ أقْسامٍ: أحدُها، أن يَجِدَهُ في موَاتٍ، أو ما لا يُعْلَمُ له مالِكٌ، مثل الأرْضِ التى يُوجَدُ فيها آثارُ المُلْكِ، كالأبنِيَةِ