المغني لابن قدامة - ت التركي
رَوَاهُما الأَثْرَمُ بإسْنَادِه (٣). والمِنْطَقَةُ تُباحُ تَحْلِيَتُها بالفِضَّةِ؛ لأنَّها حِلْيَةٌ مُعْتَادَةٌ لِلرَّجُلِ، فهى كالخاتَمِ، وقد نُقِلَ كَرَاهَةُ ذلك؛ لما فيه من الفَخْرِ والخُيَلاءِ، فهو كالطَّوْقِ، والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّ الطَّوْقَ ليس بمُعْتادٍ (٤) في حَقِّ الرَّجُلِ، بخِلافِ المِنْطَقَةِ. وعلى قِيَاسِ المِنْطَقَةِ، الْجَوْشَنُ (٥)، والخُوذَةُ، والخُفُّ، والرَّأَنُ (٦)، والحَمَائِلُ. وتُباحُ الفِضَّةُ في الإِنَاءِ وما أشْبَهَها؛ لِلْحَاجَةِ، وَنعْنِى بالحَاجَةِ أنَّه يُنْتَفَعُ بها في ذلك، وإن قامَ غَيْرُها مقَامَها. وفى "صَحِيحِ البُخَارِيِّ" (٧)، عن أنَسٍ، أنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ ﷺ انْكَسَرَ، فاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِن فِضَّةٍ. وقال القاضى: يُباحُ اليَسِيرُ، وإن لم يَكُنْ لحِاجَةٍ. وإنَّما كَرِهَ أحمدُ الحَلْقَةَ في الإِناءِ؛ لأنَّها تُسْتَعْمَلُ. وأما الذَّهَبُ، فيُباحُ منه ما دَعَتِ الضَّرُورَةُ إليه، كالأنْفِ في حَقِّ من قُطِعَ أنْفُه؛ لما رُوِىَ عن عبدِ الرحمنِ بن طَرَفَةَ، أنَّ جَدَّهُ عَرْفَجَةَ بن أسْعَدَ (٨). قُطِعَ أَنْفُه يَوْمَ الكُلابِ (٩)، فاتَّخَذَ أنْفًا من وَرِقٍ فأنْتَنَ عليه، فأمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فاتَّخَذَ أنْفًا من ذَهبٍ. رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (١٠). وقال الإِمامُ أحمدُ: رَبْطُ الأسْنَانِ