المغني لابن قدامة - ت التركي
والواصِلَةُ: هي التي تَصِلُ شَعْرَها بغَيْرِه، أو شَعْرَ غَيْرِها. والمُسْتَوْصِلَةُ: المَوْصُولُ شَعْرُها بأَمْرِها، فهذا لا يَجُورُ للخَبَرِ، لما رَوَتْ عائشةُ رضىَ اللَّه عنها، أنَّ امرأةً أتَتِ النبيَّ ﷺ، فقالت: إنَّ ابْنَتِى عِرْسٌ وقد تَمَرَّقَ (١٢٦) شَعْرُها، أفأصِلُه؟ فقال النبيُّ ﷺ: "لُعِنَتِ الْوَاصِلةُ والْمُسْتَوْصِلَةُ". (١٢٧) فلا يَجُوزُ وَصْلُ شَعْرِ المرأةِ بشَعْرٍ آخَر؛ لهذه الأحاديث، ولما رُوِىَ عن مُعَاوِية، أن أَخْرَجَ كُبَّةً (١٢٨) من شَعْرٍ، فقال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يَنْهَى عن مِثْل هذا، وقال: "إنَّما هَلَكَ بَنُو إسْرَائيلِ حِينَ اتَّخَذَ هذا نِساؤُهُمْ". (١٢٩)
وأمَّا وَصْلُه بغَيْرِ الشَّعْرِ، فإن كان بقَدْرِ ما تَشُدُّ به رَأْسَها فلا بَأْسَ به، لأنَّ الحاجةَ داعِيةٌ إليه، ولا يُمْكِن التَّحَرُّز منه. وإن كان أكْثَرَ من ذلك فَفِيه رِوَايَتان: إحداهما، أنه مَكْرُوهٌ غير مُحَرَّم، لحديثِ مُعَاوِية في تَخْصِيصِ التي تَصِلهُ بالشَّعْر، فَيُمْكِن جَعْلُ ذلك تَفْسِيرًا لِلَّفْظِ العَامِّ، وبَقِيَت الكَرَاهةُ لعُمُومِ اللَّفْظِ في سائرِ