المغني لابن قدامة - ت التركي
اللهِ ﷺ إذا بَعَثَ الخُرَّاصَ قال: "خَفِّفُوا عَلَى النَّاسِ، فَإنَّ في الْمَالِ الْعَرِيَّةَ والْوَاطِئَةَ والأكَلَةَ". قال أبو عُبَيْدٍ: الوَاطِئَةُ: السَّابِلَةُ سُمُّوا بذلك لِوَطْئِهِم بِلادَ الثِّمَارِ مُجْتَازِينَ. والأكَلَةُ: أَرْبَابُ الثِّمَارِ وأهْلُوهم، ومَن لَصِقَ بهم. ومنه حَدِيثُ سَهْلٍ في مالِ سَعْدِ بن أبي سَعْدٍ، حين قال: لَوْلَا أَنِّي وَجَدْتُ فيه أرْبَعِينَ عَرِيشًا، لَخَرَصْتُه تِسْعَمائةِ وَسْقٍ، وكانت تلك العُرُشُ لِهؤلاءِ الأكَلَةِ (٥٣). والعَرِيَّةُ: النَّخْلَةُ أو النَّخلَاتُ يَهَبُ إنْسَانًا ثَمَرَتَها. فجاءَ عن النَّبِيِّ ﷺ أنَّه قال: "لَيْسَ فِي العَرَايَا صَدَقَةٌ" (٥٤). ورَوَى ابْنُ المُنْذِرِ، عن عمَرَ، ﵁، أنَّه قال لِسَهْلِ بنِ أبي (٥٥) حَثْمةَ: إذا أتَيْتَ على نَخْلٍ قد حَضَرَها (٥٦) قَوْمٌ، فدَعْ لهم ما يَأْكُلُونَ (٥٧). والحُكْمُ في العِنَبِ كالحُكْمِ في النَّخِيلِ سواءٌ، فإن لم يَتْرُكْ لهم الخارِصُ شيئا، فلهم الأكْلُ بقَدْرِ ذلك، ولا يُحْتَسَبُ عليهم به. نَصَّ عليه؛ لأنَّه حَقٌّ لهم، فإن لم يُخْرِج الإمامُ خَارِصًا، فاحْتَاجَ رَبُّ المَالِ إلى التَّصَرُّفِ في الثَّمَرَةِ، فأخْرَجَ خَارِصًا، جازَ أن يَأْخُذَ بِقَدْرِ ذلك. ذَكَرَهُ القاضي. وإن خَرَصَ هو وأخَذَ بِقَدْرِ ذلك، جازَ. ويَحْتَاطُ في أنْ لا يَأْخُذَ أكْثَرَ مِمَّا له أخْذُهُ.
فصل:
ويُخْرَصُ النَّخْلُ والكَرْمُ؛ لما رَوَيْنَا من الأثَرِ فيهما، ولم يُسْمَعْ بِالخَرْصِ في غيرِهما، فلا يُخْرَصُ الزَّرْعُ [في سُنْبُلِه] (٥٨). وبهذا قال عَطاءٌ، والزُّهْرِيُّ،