Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٤/ ١٥٩

الثُّمَامِ (٢٩)، والقَتِّ وهو بِزْرُ الأُشْنَانِ إذا أدْرَكَ وتَنَاهَى نُضْجُه حَصَلَتْ فيه مَرارَةٌ (٣٠) ومُلُوحَةٌ، وأشْبَاهِ هذا. ذَكَرَهُ ابنُ حامِدٍ؛ لأنَّه إنَّما يُمْلَكُ بِحِيَازَتِه، وأخْذُ الزكاةِ إنَّما تَجِبُ فيه إذا بَدَا صَلاحُهُ، وفي تلك الحَالِ لم يَكُنْ مَمْلُوكًا له، فلا يَتَعَلَّق به الوُجُوبُ، كالذي يَلْتَقِطُه اللَّقَّاطُ من السُّنْبُلِ، فإنَّه لا زكاةَ فيه. نَصَّ عليه أحمدُ. وذَكَرَ القاضي في المُبَاحِ أنَّ فيه الزكاةَ إذا نَبَتَ في أَرْضِه، ولَعَلَّه بَنَى [على هذا] (٣١) أنَّ ما نَبَتَ في أرْضِه من الكَلأ يكونُ مِلْكًا له، والصَّحِيحُ خِلافُه. فأمَّا إن نَبَتَ في أرْضِه ما يَزْرَعُه الآدَمِيُّونَ، مثل إن سَقَطَ في أرْضِ إنْسَانٍ حَبٌّ من الحِنْطَةِ أو الشَّعِيرِ، فنَبَتَ، ففيه الزكاةُ؛ لأنَّه يَمْلِكُه. ولو اشْتَرَى زَرْعًا بعدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فيه، أو ثَمَرَةً قد (٣٢) بَدَا صَلَاحُها، أو مَلَكَها بِجِهَةٍ من جِهاتِ المِلْكِ، لم تَجِبْ فيه الزكاةُ؛ لما ذَكَرنَا.

فصل:

ولا تَجِبُ فيما ليس بِحَبٍّ ولا ثَمَرٍ، سَوَاءٌ وُجِدَ فيه الكَيْلُ والادِّخَارُ أو لم يُوجَدْ، فلا تَجِبُ في وَرَقٍ مثل وَرَقِ السِّدْرِ والخَطْمِيِّ (٣٣) والأُشْنَانِ والصَّعْتَرِ (٣٤) والآسِ (٣٥) ونحوه؛ لأنَّه ليس بِمَنْصُوصٍ عليه، ولا في مَعْنَى المَنْصُوصِ، ومَفْهُومُ قَوْلِه ﵇: "لَا زَكَاةَ في حَبٍّ ولا ثَمَرٍ [حَتَّى يَبْلُغ خَمْسَةَ أوسُقٍ] (٣٦) ". أنَّ الزكاةَ لا تَجِبُ في غَيْرِهِما. قال ابنُ عَقِيلٍ: [لا زكاةَ] (٣٧) في ثَمَرِ السِّدْرِ، فوَرَقُه أوْلَى. ولأنَّ الزكاةَ لا تَجِبُ في الحَبِّ المُباحِ، ففي الوَرَقِ أوْلَى. ولا زكاةَ في