المغني لابن قدامة - ت التركي
قال الخَلَّالُ: سألتُ أحمدَ بن يحيى - يعني (٧١) ثَعْلَبًا - عن اللِّمَّةِ؟ فقال: ما أَلَمَّت بالأُذُنِ. والجُمَّة: ما طالتْ. وقد ذَكَر البراءُ بن عازِب في حدِيثِه: أن شَعْرَ النبيِّ ﷺ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْه، وقد سَمَّاهُ لِمَّة.
ويُسْتَحَبُّ أن يكونَ شَعْرُ الإِنسانِ عَلَى صِفَةِ شَعْرِ النبيِّ ﷺ، إذا طالَ فإلى مَنْكِبَيْه، وإن قَصُرَ (٧٢) فإلَى شَحْمَةِ أُذُنَيْه. وإن طَوَّلَهُ فلا بَأْسَ، نَصَّ عليه أحمدُ.
وقال أبو عُبَيْدة: كان له عَقِيصَتَان، (٧٣) وعُثْمان (٧٤) له عَقِيصَتان.
وقال وائلُ بنُ حُجْر: أتيتُ رسولَ اللَّه ﷺ ولى شَعْرٌ طَوِيلٌ، فلمَّا رآنِى قال: "ذُبَابٌ ذُبَابٌ". (٧٥) فَرَجَعْتُ فَجَززْتُه، ثم أَتَيْتُه من الغد، فقال: "لم أَعْنِكَ، وَهَذَا أحْسَنُ". رَوَاه ابنُ مَاجَه. (٧٦)
ويُسْتَحَبُّ تَرْجِيلُ الشَّعْرِ وإكرامُه، لما روَى أبو هُرَيْرَة [أنَّ النبيَّ ﷺ، قال: ] (٧٧) "مَنْ كانَ لَهُ شَعْرٌ فلْيُكْرِمْهُ". رواه أبُو دَاوُدَ. (٧٨)
ويُسْتَحَبُّ فَرْقُ الشَّعْرِ، لأنَّ النبيَّ ﷺ فَرَقَ شَعْرَهُ، وذكره من الفِطْرَةِ في حَدِيثِ ابنِ عَبَّاس، (٧٩) وفى شُرُوطِ عُمَرَ عَلَى أهلِ الذِّمَّةِ: أن لا يَفْرُقُوا شُعُورَهُم، لِئَلَّا يَتَشَبَّهُوا بالمُسْلِمِينَ.