Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٤/ ١١٤

وإنْظَارِهِ. وقال إخْوَةُ يوسفَ: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا﴾ (١٩). والخَبَرُ أُرِيدَ به صَدَقَةُ الفَرْضِ، لأنَّ الطَّلَبَ كان لها، والألِفُ واللَّامُ تعودُ إلى المَعْهُودِ. ورَوَى جعفرُ بن محمدٍ، عن أبِيهِ أنَّه كان يَشْرَبُ مِن سِقَاياتٍ بين مَكَّةَ والمَدِينَة. فقلتُ له: أَتَشْرَبُ من الصَّدَقَةِ؟ فقال: إنَّما حُرِّمَتْ عَلَيْنا الصَّدَقَةُ المَفْرُوضَةُ (٢٠). ويجوزُ أن يَأخُذُوا من الوَصَايَا لِلْفُقَراءِ، ومن النُّذُورِ؛ لأنَّهما تَطَوُّعٌ، فأشْبَهَ ما لو وُصِّىَ لهم. وفي الكَفَّارَةِ وَجْهانِ: أحَدُهما، يجوزُ؛ لأنَّها ليست بزكاةٍ، ولا هي أَوْسَاخُ النَّاسِ، فأشْبَهَتْ صَدَقَةَ التَّطَوُّعِ. والثاني، لا يجوزُ، لأنَّها وَاجِبَةٌ، أشْبَهَتِ الزكاةَ.

فصل:

وكُلُّ مَن حُرِّمَ عليه (٢١) صَدَقَةُ الفَرْضِ من الأغْنِياءِ وقَرَابَةِ المُتَصْدِّقِ والكَافِرِ وغَيْرِهِم، يجوزُ دَفْعُ صَدَقَة التَّطَوُّعِ إليهم، ولهم أخْذُها، قال اللهُ تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ (٢٢). ولم يكن الأسِيرُ يَوْمَئِذٍ إلَّا كافرًا، وعن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ، ﵄، قالت: قَدِمتْ عليَّ أُمِّي وهي مُشْرِكَةٌ، فقلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أُمِّي قَدِمَتْ عليَّ وهي رَاغِبَةٌ، أفأصِلُها؟ قال: "نعم، صِلِي أُمَّكِ" (٢٣). وكَسَا عمرُ أخًا له مُشْرِكًا (٢٤) حُلَّةً كان النَّبِيُّ ﷺ