Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٤/ ١١٢

بني هاشِمٍ؛ لأنَّ بني هاشِمٍ أقْرَبُ إلى النَّبِيِّ ﷺ وأشْرَفُ، وهم آلُ النَّبِيِّ ﷺ؛ ومُشَارَكَةُ بنى المُطَّلِبِ لهم في خُمْسِ الخُمْسِ ما اسْتَحَقُّوهُ بمُجَرَّدِ القَرَابَةِ، بِدَلِيلِ أنَّ بنى عَبْدِ شَمْسٍ وبني نَوْفَلٍ يُسَاوُونَهم في القَرَابَةِ، ولم يُعْطَوْا شيئا، وإنَّما شَارَكُوهم بِالنُّصْرَةِ، أو بهما جميعا، والنُّصْرَةُ لا تَقْتَضِى مَنْعَ الزكاةِ.

فصل:

ورَوَى الخَلَّالُ، بإسْنَادِهِ عن ابْنِ أبي مُلَيْكَةَ، أنَّ خالِدَ بنَ سعيدِ بن العاصِ بَعَثَ إلى عائشةَ سُفْرَةً من الصَّدَقَةِ. فرَدَّتْها، وقالت: إنَّا آل مُحَمَّدٍ ﷺ لا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ (١٠). وهذا يَدُلُّ على تَحْرِيمِهَا على أزْوَاجِ رسولِ اللَّه ﷺ.

فصل: وظَاهِرُ قَوْلِ الخِرَقِيِّ هاهنا، أنَّ ذَوِى القُرْبَى يُمْنَعُونَ الصَّدَقَةَ، وإن كانوا عَامِلِينَ، وذكرَ في بَابِ قَسْمِ الفَىْءِ والصَّدَقَةِ ما يَدُلُّ على إِباحَةِ الأخْذِ لهم عِمالَةً (١١). وهو قولُ أكْثَرِ أصْحَابِنَا؛ لأَنَّ ما يَأْخُذونَهُ أجْرٌ، فجَازَ لهم أَخْذُه، كالحَمَّالِ وصَاحِبِ المَخْزَنِ إذا أجَرَهُمْ مَخْزَنَه. ولَنا، حَدِيثُ أبي رافِعٍ وقد ذَكَرْناهُ (١٢)، وما رَوَى مُسْلِمٌ (١٣) بإسْنَادِه، أَنَّه اجْتَمَعَ رَبِيعَةُ بنُ الحارِثِ، والعَبَّاسُ بنُ عبدِ المُطَّلِبِ، فقالا: واللهِ لو بَعَثْنَا هذين الغُلَامَيْنِ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فَكَلَّمَاهُ، فأمَّرَهُما على هذه الصَّدَقَاتِ، فأَدَّيَا ما يُؤَدِّي النَّاسُ، وأصَابا ما يُصِيبُ الناسُ؟ فبينما هما في ذلك إذ جاءَ عليُّ بنُ أبِي طالبٍ، فوَقَفَ عليهما، فذَكَرَا له ذلك، قال عليٌّ: لا تَفْعَلَا. فواللهِ ما هو بِفاعِلٍ. فانْتَحَاهُ ربيعةُ بنُ الحارِثِ فقال: واللهِ ما تَصْنَعُ هذا إلا نَفَاسَةً منك علينا. قال: فألْقَى عليٌّ رِدَاءَهُ، ثم اضْطَجَعَ، ثم قال: أنا أبو حَسَنٍ (١٤) القَرْمُ (١٥). واللهِ لا أرِيمُ مَكَانِي حتى يَرْجِعَ إليكما ابْنَاكُما