Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٤/ ١٠٤

فإن قِيلَ: يحتمِلُ أنَّها كانت حَبِيسًا (٩) في سَبِيلِ اللهِ فَمَنَعَهُ لذلك. قُلْنا: لو كانت حَبِيسًا (٩) لَما بَاعَها الذي (١٠) هي (١١) في يَدهِ، ولا هَمَّ عمرُ بِشِرَائِها، بل كان يُنْكِرُ على البَائِعِ ويَمْنَعُه، فإنَّه لم يكنْ يُقِرُّ على مُنْكَرٍ، فكيف يَفْعَلُه، ويُعِينُ عليه. ولأنَّ النَّبِيَّ ﷺ ما أنكَرَ بَيْعَها، إنَّما أنْكَرَ على عمرَ الشِّرَاءَ، مُعَلِّلًا بِكَوْنِه عَائِدًا في الصَّدَقَةِ. الثاني، أنَّنا نَحْتَجُّ بِعُمُومِ اللَّفْظِ مِن غيرِ نَظَرٍ إلى خُصُوصِ السَّبَبِ، فإنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "لا تَعُدْ في صَدَقَتِكَ" أي بالشِّرَاءِ "فَإنَّ العَائِدَ في صَدَقَتِه كالعَائِدِ في قَيْئِه". والأخْذُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ أَوْلَى مِن التَّمَسُّكِ بِخُصُوصِ السَّبَبِ. فإنْ قِيلَ: فإن اللَّفْظَ لا يَتَنَاوَلُ الشِّرَاءَ، فإنَّ العَوْدَ في الصَّدَقَةِ ارْتِجاعُها (١٢) بغَيْرِ عِوَضٍ، وفَسْخٌ لِلْعَقْدِ، كالعَوْدِ في الهِبَةِ، والدَّلِيلُ على هذا قولُ النَّبِيِّ ﷺ: "العَائِدُ في هِبَتِهِ كالعَائِدِ في قَيْئِه" (١٣). ولو وَهَبَ إنْسانًا شيئًا، ثم اشْتَرَاهُ منه، جازَ. قُلْنا: النَّبِيُّ ﷺ ذَكَرَ ذلك جَوَابًا لِعمرَ حين سَألَهُ عن شِراءِ الفَرَسِ، فلو لم يَكُنِ اللَّفْظُ