Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٤/ ٩٩

نَسَبِه، فأَشْبَهَ الوَارِثَ، ولأنَّ بينهما قَرَابَةً جُزْئِيَّةً وبَعْضِيَّةً، بِخِلَافِ غيرِها.

فصل:

فأمَّا سائِرُ الأقَارِب، فَمن لا يُوَرَّثُ منهم يجوزُ دَفْعُ الزكاةِ إليه، سَوَاءٌ كان انْتِفَاءُ الإرْثِ لِانْتِفَاءِ سَبَبِه، لِكَوْنِه بَعِيدَ القَرَابَةِ مِمَّنْ لم يُسَمِّ اللهُ تعالى ولا رَسُولُه ﷺ له مِيرَاثًا، أو كان لِمَانِعٍ، مثل أن يَكُونَ مَحْجُوبًا عن المِيرَاثِ، كالأخِ المَحْجُوبِ بالابْنِ أو الأبِ (٣)، والعَمِّ المَحْجُوبِ بالأخِ وابْنِه وإنْ نَزَلَ، فيجوزُ دَفْعُ الزَّكاةِ إليه؛ لأنَّه لا قَرَابَةَ جُزْئِيَّة بَينهما ولا مِيرَاثَ، فأشْبَهَا الأجانِبَ، وإن كان بينهما مِيرَاثٌ كالأخَوَيْنِ اللَّذَيْنِ يَرِثُ كُلُّ وَاحِدٍ منهما الآخَرَ، ففيه رِوَايتانِ؛ إحْداهما: يجوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ منهما دَفْعُ زكاتِه إلى الآخَرِ، وهي الظَّاهِرَةُ عنه، رَوَاها عنه الجماعةُ، قال في رِوَايَةِ إسحاقَ بن إبراهيمَ، وإسحاقَ بن منصورٍ، وقد سَألَه: يُعْطِي الأخَ والأُخْتَ والخَالَةَ من الزَّكَاةِ؟ قال: يُعْطِي كُلَّ القَرَابَةِ إلَّا الأبَوَيْنِ والوَلَدَ. وهذا قولُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. قال أبو عبيدٍ: هو القولُ عِنْدِي؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "الصَّدَقَةُ عَلَى المِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وهِيَ لِذِي الرَّحِمِ اثْنَانِ؛ صَدَقَةٌ وصِلَةٌ" (٤). فلم يَشْتَرِطْ نَافِلَةً ولا فَرِيضَةً، ولم يُفَرِّق بين الوَارِثِ وغيرِه. ولأنَّه ليس من عَمُودَيْ نَسَبِه، فأَشْبَهَ الأجْنَبِيَّ. والرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، لا يجوزُ دَفْعُها إلى المَوْرُوثِ. وهو ظَاهِرُ قَوْلِ الخِرَقِيِّ، لِقَوْلِه: "ولَا لِمَنْ تَلْزَمُه مُؤْنَتُه"