المغني لابن قدامة - ت التركي
حَوْلِ (١٣) الحَوْلِ، والعَدَدُ تَزيدُ الزكاةُ بِزِيَادَتِه، بِخلَافِ السِّنِّ، فإذا قُلْنا بهذه الرِّوَايَةِ، فإذا ماتَتِ الأُمَّهَاتُ إلَّا وَاحِدَةً، لم يَنْقَطِعِ الحَوْلُ، وإن ماتَتْ كلُّها، انْقَطَعَ الحَوْلُ.
٤١٠ - مسألة؛ قال: (ويُؤْخَذُ مِنَ الْمَعْزِ الثَّنِيُّ، ومِنَ الضَّأْنِ الجَذَعُ)
وجُمْلَتُه أَنَّه لا يُجْزِئُ فى صَدَقَةِ الغَنَمِ إلَّا الجَذَعُ من الضَّأْنِ، وهو ما لَه سِتَّةُ أَشْهُرٍ، والثَّنِىُّ من المَعْزِ، وهو ما لَه سَنَةٌ. فإنْ تَطَوَّعَ المالِكُ بِأَفْضَلَ منهما (١) فى السِّنِّ جَازَ، فإن كان الفَرْضُ فى النِّصَابِ أَخَذَهُ، وإن كان كُلُّه فَوْقَ الفَرْضِ خُيِّرَ المالِكُ بين دَفْعِ وَاحِدَةٍ منه، وبين شِرَاءِ الفَرْضِ فيُخْرِجُه. وبهذا قال الشَّافِعِىُّ. وقال أبو حنيفةَ، فى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عنه: لا يُجْزِئُ إلَّا الثَّنِيَّةُ منهما جَمِيعًا؛ لأنَّهما نَوْعَا جِنْسٍ، فكان الفَرْضُ منهما وَاحِدًا، كأنْوَاعِ الإِبِلِ والبَقَرِ. وقال مَالِكٌ: تُجْزِئُ الجَذَعَةُ منهما؛ لذلك، ولِقَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ: "إنَّمَا حَقُّنَا فى الجَذَعَةِ والثَّنِيَّةِ" (٢). ولَنا، على جَوَازِ إخْرَاجِ الجَذَعَةِ من الضَّأنِ مع هذا الخَبَرِ، قَوْلُ سِعْر ابن دَيْسَم: أَتَانِى رَجُلَانِ على بَعِيرٍ، فقالا: إنَّا رسولَا رَسولِ اللهِ ﷺ إليكَ، لِتُؤَدِّىَ صَدَقَةَ غَنَمِكَ. قلتُ: فَأىَّ شىءٍ تَأْخُذَانِ؟ قالا: عَنَاقٌ، جَذَعَةٌ أو ثَنِيَّةٌ. أخْرَجَهُ أبو دَاوُدَ (٣). ولَنا [على مالكٍ؛ ما رَوَى] (٤) سُوَيْدُ بن غَفَلَةَ، قال: أتَانَا مُصَدِّقُ رسولِ اللهِ ﷺ، وقال: أُمِرْنَا أنْ نَأْخُذَ الجَذَعَةَ من الضَّأْنِ، والثَّنِيَّةَ من المَعْزِ (٥). وهذا صَرِيحٌ، وفيه بَيَانُ المُطْلَقِ فى الحَدِيثَيْنِ قبلَه، ولأنَّ جَذَعَةَ الضَّأْنِ