Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٣٩٨ - مسألة؛ قال: (فإذا ملك خمسا من الإبل، فأسامها أكثر السنة، ففيها شاة، وفى العشر شاتان، وفى الخمس عشرة ثلاث شياه، وفى العشرين أربع شياه)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٤/ ١٣

٣٩٨ - مسألة؛ قال: (فَإذَا مَلَكَ خمْسًا مِنَ الإِبِلِ، فأسَامَها أكْثَرَ السَّنَةِ، ففِيهَا شَاةٌ، وفِى العَشْرِ شَاتَانِ، وفى الخَمْسَ عَشَرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وفى العِشْرِينَ أرْبَعُ شِيَاهٍ)

وهذا كُلُّه مُجْمَعٌ عليه، وثَابِتٌ بِسُنَّةِ رسولِ اللهِ ﷺ، بما رَوَيْنَاه وغيرِه، إلَّا قَوْلَه: "فأسَامَها أَكْثَرَ السَّنَةِ". [فإنَّ مذهبَ إمامِنا ومذهبَ أبى حنيفةَ أنَّها إذا كانتْ سَائِمَةً أكْثَرَ السَّنَةِ] (١) ففيها الزكاةُ. وقال الشَّافِعِىُّ: إن لم تَكُنْ سَائِمَةً فى جميعِ الحَوْلِ فلا زكاةَ فيها؛ لأن السَّوْمَ شَرْطٌ فى الزكاةِ، فاعْتُبِرَ فى جَمِيعِ الحَوْلِ، كالمِلْكِ كمَالِ النِّصَابِ، ولأنَّ العَلْفَ [مُسْقِطٌ والسَّوْمَ مُوجِبٌ، فإذا] (٢) اجْتَمَعَا غَلَبَ الإسْقَاطُ، كما لو مَلَكَ نِصَابًا بَعْضُهُ سَائِمَةٌ وبَعْضُهُ مَعْلوفٌ (٣). ولَنا، عُمُومُ النُّصُوصِ الدَّالَّةِ على وُجُوبِ الزَّكَاةِ فى نُصُبِ الماشِيَةِ، واسْمُ السَّوْمِ لا يَزُولُ بالعَلْفِ اليَسِيرِ، فلا يَمْنَعُ دُخُولَها فى الخَبَرِ، ولأنَّه لا يَمْنَعُ حَقَّهُ المُؤْنَةُ (٤)، فأشْبَهَتِ السَّائِمَةَ فى جميعِ الحَوْلِ، ولأنَّ العَلْفَ اليَسِيرَ لا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ منه فاعْتِبَارُهُ فى جميعِ الحَوْلِ يُسْقِطُ الزَّكَاةَ بالكُلِّيَّةِ، سِيَّمَا عندَ مَنْ يَسُوغُ له الفِرَارُ من الزكاةِ، فإنَّه إذا (٥) أرَادَ إسْقَاطَ الزكاةِ عَلَفَها (٦) يَوْمًا فأسْقَطَها، ولأنَّ هذا وَصْفٌ مُعْتَبَرٌ فى رَفْعِ الكُلْفَةِ فاعْتُبِرَ فيه الأكْثَرُ، كالسَّقْىِ بما لا كُلْفَةَ فى الزَّرْعِ والثِّمَارِ. وقَوْلُهم "السَّوْمُ شَرْطٌ" يَحْتَمِلُ أن يَمْنَعَ. ونَقُولُ: بل العَلْفُ إذا وُجِدَ فى نِصْفِ الحَوْلِ فما زَادَ مَانِعٌ، كما أنَّ السَّقْىَ بِكُلْفَةٍ مانِعٌ من وُجُوبِ العُشْرِ، ولا يكونُ مَانِعًا حتى يُوجَدَ فى النِّصْفِ فصَاعِدًا، كذا فى مَسْألَتِنا، [ثم إن] (٧) سَلَّمْنَا كَوْنَهُ شَرْطًا فيجوزُ أن يكونَ