المغني لابن قدامة - ت التركي
بِعَذَابِها، ولا في مَقْبَرَةِ الكُفَّارِ؛ لأنَّ وَلَدَها مُسْلِمٌ فيَتَأَذَّى بِعَذَابِهم، وتُدْفَنُ مُنْفَرِدَةً. مع أنَّه رُوِىَ عن وَاثِلَةَ بن الأسْقَعِ مثلُ هذا القَوْلِ، وَرُوِىَ عن عمرَ أنَّها تُدْفَنُ في مَقابِرِ المسلِمين (٤). قال ابنُ المُنْذِرِ: ولا يَثْبُتُ ذلك. قال أصحابُنا: ويُجْعَلُ ظَهْرُها إلى القِبْلَةِ على جَانِبِها الأيْسَر، ليكونَ وَجْهُ الجَنِينِ إلى القِبْلَةِ على جَانِبِه الأيْمَنِ، لأنَّ وَجْهَ الجَنِينِ إلى ظَهْرِها.
٣٩٤ - مسألة؛ قال: (ويَخْلَعُ النِّعَالَ إذَا دَخَلَ الْمَقَابِرَ)
هذا مُسْتَحَبٌّ؛ لما رَوَى بَشِيرُ بنُ الْخَصَاصِيَةِ، قال: بَيْنَا أنا أُماشِى رسولَ اللَّه ﷺ إذا رَجُلٌ يَمْشِى في القُبُورِ، عليه نَعْلانِ، فقال: "يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ (١)، أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْكَ". فَنَظَرَ الرَّجُلُ، فلمَّا عَرَف رسولَ اللهِ ﷺ خَلَعَهما، فَرَمَى بهما. رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (٢). وقال أحمدُ: إسنادُ حَدِيثِ بَشِيرِ بنِ الْخَصَاصِيَة جَيِّدٌ، أَذْهَبُ إليه، إلَّا مِن عِلَّةٍ. وأكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ لا يَرَوْنَ بذلك بَأْسًا. قال جَرِيرُ بنُ حَازِمٍ: رأيْتُ الحسنَ، وابنَ سِيرِينَ، يَمْشِيَانِ بين القُبُورِ في نِعَالِهما. ومِنهم مَن احْتَجَّ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "إنَّ العَبْدَ إذا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُه، إنَّهُ يَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ". رَوَاهُ البُخَارِىُّ (٣). وقال أبو الخَطَّابِ: يُشْبِهُ أن يكونَ النَّبِىُّ ﷺ