المغني لابن قدامة - ت التركي
فَلإبْقاءِ الحَىِّ أَوْلَى. ولَنا، أنَّ هذا الوَلَدَ لا يَعِيشُ عَادَةً، ولا يَتَحَقَّقُ أنَّه يَحْيَا، فلا يجوزُ هَتْكُ حُرْمَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ لأمْرٍ مَوْهُومٍ، وقد قال ﵇: "كَسْرُ عَظْمِ المَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الحَىِّ". رَوَاه أبو دَاوُدَ (٤)، وفيه مُثْلَةٌ، وقد نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عن المُثْلَةِ (٥). وفارَقَ الأصْلَ؛ فإنَّ حياتَه مُنْتفِيَةٌ (٦)، وبَقَاءَهُ مَظْنُونٌ، فعلَى هذا إن خَرَجَ بعضُ الوَلَدِ حَيًّا، ولم يُمْكِنْ إخْرَاجُه إلَّا بِشَقٍّ، شُقَّ المَحَلُّ، وأُخْرِجَ؛ لما ذكرْنا. وإن ماتَ على تلك الحالِ، فأمْكَنَ إخْرَاجُه، أُخْرِجَ وغُسِّلَ. وإن تَعَذَّرَ غَسْلُه تُرِكَ، وغُسِّلَتِ الأُمُّ، وما ظَهَرَ من الوَلَدِ، وما بَقِىَ ففى حُكْمِ الباطِنِ لا يَحْتَاجُ إلى التَّيَمُّمِ مِن أجْلِه؛ لأنَّ الجَمِيعَ كان في حُكْمِ الباطِنِ، فظَهَرَ البَعْضُ، فتَعَلَّقَ به الحُكْمُ، وما بَقِىَ فهو على ما كان عليه. ذَكَرَ هذا ابنُ عَقِيلٍ. وقال: هي حادِثَةٌ سُئِلْتُ عنها، فأفْتَيْتُ فيها.
فصل:
وإنْ بَلَعَ المَيِّتُ مَالًا، لم يَخْلُ مِن أن يكونَ له أو لغيرِه، فإن كان له لم يُشَقَّ بَطْنُه؛ لأنَّه اسْتَهْلكَه في حَياتِه، ويَحْتَمِلُ أنَّه إن كان يَسِيرًا تُرِكَ، وإن كَثُرَتْ قِيمَتُه، شُقَّ بَطْنُه وأُخْرِجَ؛ لأنَّ فيه حِفْظَ المالِ عن الضَّيَاعِ، ونَفْعَ الوَرَثَةِ الذين تَعَلَّقَ حَقُّهم بمَالِه بِمَرَضِه. وإن كان المالُ لغيرِه، وابْتَلَعَه بإذْنِه، فهو كمالِه؛ لأنَّ