المغني لابن قدامة - ت التركي
مَعْناها، فحَمَلها قَوْمٌ على ظَوَاهِرِها؛ وقالُوا: يَتَصَرَّفُ اللهُ (٣١) في خَلْقِه بما شاءَ، وأَيَّدُوا ذلك بما رَوَى أبو موسى، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ بَاكِيهِمْ (٣٢) فَيَقُولُ: وَاجَبَلَاهُ، وَاسَنَدَاهُ، ونَحْوَ ذَلِكَ، إلَّا وَكَلَ اللهُ بِهِ مَلَكَيْنِ يَلْهَزَانِهِ (٣٣): أهكَذَا كُنْتَ؟ " (٣٤). قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. ورَوَى النُّعْمَانُ بن بَشِيرٍ، قال: أُغْمِىَ على عبدِ اللَّه بنِ رَوَاحَةَ، فجَعَلَتْ أُخْتُه عَمْرَةُ (٣٥) تَبْكِى، وتقولُ: وَاجَبَلَاهُ، واكَذا وَاكَذا. تُعَدِّدُ عليه. فقال حِينَ أفاقَ: ما قُلْتِ لي (٣٦) شيئًا إلَّا قِيلَ لي: أنْتَ كَذَلِكَ؟ فلمَّا ماتَ لم تَبْكِ عليه. أخْرَجَهُ البُخَارِىُّ (٣٧). وأنْكَرَتْ عائشةُ، رَضِىَ اللهُ عنها حَمْلَها على ظاهِرِها، ووَافَقَها ابنُ عَبَّاسٍ، قال ابنُ عَبَّاسٍ: ذَكَرْتُ ذلك لعائشةَ فقالتْ: يَرْحَمُ اللهُ عمرَ، واللهِ (٣٨) ما حَدَّث رسولُ اللهِ ﷺ (٣٩): "إنَّ اللهَ لَيُعَذِّبُ المُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِه عَلَيْهِ". ولَكِنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "إنَّ اللهَ لَيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ