Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٣/ ٤٨٦

وقال بعضُ أصْحابِنا: إذا عَزَّى مُسْلِمًا بِمُسْلِمٍ قال: أَعْظَمَ اللهُ أجْرَكَ، وأحْسَنَ عَزَاكَ، ورَحِمَ اللهُ مَيِّتَكَ. واسْتَحَبَّ بعضُ أهْلِ العِلْمِ أن يقولَ ما رَوَى جعفرُ بن محمدٍ، عن أبِيهِ، عن جَدِّه، قال: لمَّا تُوُفِّىَ رسولُ اللهِ ﷺ، وجَاءَت التَّعْزِيَةُ، سَمِعُوا قائلًا يقولُ: إنَّ في اللهِ عَزَاءً مِن كُلِّ مُصِيبَةٍ، وخَلَفًا مِن كلِّ هَالِكٍ، وَدَرَكًا مِن كلِّ ما فاتَ، فبِاللهِ فثِقُوا، وإيَّاهُ فارْجُوا، فإنَّ المُصَابَ مَن حُرِمَ الثَّوَابَ. رَوَاهُ الشَّافِعِىُّ، في "مُسْنَدِهِ" (٥). وإن عَزَّى مُسْلِمًا بِكَافِرٍ، قال: أعْظَمَ (٦) اللهُ أجْرَكَ، وأحْسَنَ عَزَاءَكَ.

فصل:

وَتَوَقَّفَ أحمدُ، ﵀، عن تَعْزِيَةِ أهْلِ الذِّمَّةِ، وهى تُخَرَّجُ على عِيادَتِهم، وفيها روَايَتانِ: إحْدَاهما، لا نَعُودُهم، فكذلك لا نُعَزِّيهم؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "لا تَبْدَأُوهُمْ بالسَّلَامِ" (٧). وهذا في مَعْنَاه. والثانية، نَعُودُهم؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَتَى غُلَامًا مِن اليَهُودِ كان مَرِضَ يَعُودُه، فقَعَدَ عندَ رَأْسِه، فقال له: "أَسْلِمْ". فنَظَرَ إلى أبِيهِ وهو عندَ رَأْسِه، فقال له (٨): أَطِعْ أبا القاسِمِ. فأسْلَمَ، فقامَ النَّبِىُّ ﷺ، وهو يقولُ: "الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِى أَنْقَذَهُ بِى مِنَ النَّارِ". رَوَاهُ البُخَارِىُّ (٩). فعَلَى هذا نُعَزِّيهم فنقولُ في تَعْزِيَتِهم بمُسْلِمٍ: أَحْسَنَ اللهُ عَزَاءَكَ،