بماءٍ وسِدْرٍ". مُتَّفَقٌ عليه (٣). وفي حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ: "ثُمَّ اغْسِلِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِمَاءٍ وسِدْرٍ" (٤). وذَهَبَ كَثِيرٌ من أصْحَابِنا المُتَأَخِّرِينَ، إلى أنَّه لا يَتْرُكُ مع الماءِ سِدْرًا يُغَيِّرُه، ثم اخْتَلَفُوا، فقال ابنُ حامدٍ: يُطْرَحُ في كُلِّ المِيَاهِ شيءٌ يَسِيرٌ من السِّدْرِ لا يُغَيِّرُه؛ لِيَجْمَعَ بين العَمَلِ بالحَدِيثِ، ويكونَ الماءُ باقِيًا على طُهُورِيَّتِه. وقال القاضي، وأبو الخَطَّابِ: يُغَسَّلُ أَوَّلَ مَرَّةٍ بالسِّدْرِ، ثم يُغَسَّلُ بعدَ ذلك بالماءِ القَرَاحِ، فيكونُ الجَمِيعُ غَسْلَةً وَاحِدَةً، ويكونُ الاعْتِدَادُ بالآخِرِ دونَ الأوَّل؛ لأَنَّ أحمدَ، ﵀، شَبَّهَ غُسْلَهُ بِغُسْلِ الجَنابَةِ، ولأنَّ السِّدْرَ إن غَيَّرَ الماءَ سَلَبَهُ وَصْفَ الطُّهُورِيَّةِ، وإن لم يُغَيِّرْهُ فلا فائِدَةَ في تَرْكِ يَسِيرٍ لا يُؤَثِّرُ. وظَاهِرُ كلامِ أحمدَ الأوَّلُ. ويكونُ هذا من قولِه دَالًّا على أنَّ تَغَيُّرَ الماءِ بالسِّدْرِ لا يُخْرِجُه عن طُهُورِيَّتِه. قال بعضُ أصْحابِنا: يَتَّخِذُ الغَاسِلُ ثَلَاثَةَ أوَانِىَ (٥)؛ آنِيَةً