Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٣٢٨ - مسألة؛ قال: (وإن خرج معهم أهل الذمة لم يمنعوا، وأمروا أن يكونوا منفردين عن المسلمين)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٣/ ٣٤٩

دَارٍ، فَطَلَعَتْ من وَرَائِه سَحَابَةٌ مثل التُّرْسِ، فلما تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ، انْتَشَرَتْ ثم أَمْطَرَتْ، فلا واللهِ ما رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا، ثم دَخَلَ من ذلك البابِ رَجُلٌ في الجُمُعَةِ المُقبِلَةِ، ورسولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، فاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، وقال يا رسولَ اللهِ، هَلَكَتِ المَوَاشِى، وانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فادْعُ اللهَ أن يُمْسِكَهَا عنَّا. قال: فرَفَعَ رسولُ اللَّه ﷺ يَدَيْهِ، وقال: "اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا ولا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ على الظِّرَابِ (١٥) والآكَامِ وبُطُونِ الأَوْدِيَةِ ومَنَابِتِ الشَّجَرِ". قال: فَانْقَطَعَتْ، وخَرَجْنَا نَمْشِى في الشَّمْسِ. مُتَّفَقٌ عليه (١٦). والثَّالِث أن يَدْعُو اللهَ تعالى عَقِيبَ صَلَوَاتِهم، وفى خَلَوَاتِهم.

فصل:

وإذا كَثُرَ المَطَرُ أو مِيَاهُ العُيُونِ بحيث يَضُرُّهم، دَعَوُا اللهَ تعالى أن يُخَفِّفَهُ، [ويَصْرِفَ عنهم مَضَرَّتَهُ] (١٧)، ويَجْعَلَهُ في أماكِنَ تَنْفَعُ ولا تَضُرُّ، كدُعَاءِ النَّبىِّ ﷺ في الفَصْلِ الذي قبلَ هذا، ولأنَّ الضَّرَرَ بِزِيادَةِ المَطَرِ أحَدُ الضَّرَرَيْنِ، فيُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ لإِزالَتِه كانْقِطاعِه.

٣٢٨ - مسألة؛ قال: (وَإنْ خَرَجَ مَعَهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ لم يُمْنَعُوا، وأُمِرُوا أنْ يكُونُوا مُنْفَرِدِينَ عَنِ المُسْلِمِينَ)

وجُمْلَتُه أنَّه لا يُسْتَحَبُّ إخْراجُ أهْلِ الذِّمَّةِ؛ لأنَّهم أعْداءُ اللهِ الذين كَفَرُوا به، وبَدَّلُوا نِعْمَتَهُ كُفْرًا، فهم بَعِيدُونَ من (١) الإِجابَةِ، وإن أُغِيثَ المُسْلِمُونَ فرُبَّما قالوا: هذا حَصَلَ بِدُعائِنا وإجابَتِنَا. وإن خَرَجُوا لم يُمْنَعُوا؛ لأنَّهم يَطْلُبُونَ أرْزَاقَهُمْ من رَبِّهِم، فلا يُمْنَعُونَ مِن ذلك، ولا يَبْعُدُ أن يُجِيبَهُم اللهُ تعالى؛ لأنَّه قد