Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي فصل

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٣/ ٣٤٦

مِدْرَارًا" (١٥).

فصل:

وهل من شَرْطِ هذه الصلاةِ إذْنُ الإِمامِ؟ على رِوايَتَيْنِ: إحْدَاهُما، لا يُسْتَحَبُّ إلَّا بِخُرُوجِ الإِمامِ، أو رَجُلٍ من قِبَلِه. قال أبو بكرٍ: فإذا خَرَجُوا بغيرِ إذْنِ الإِمامِ دَعَوْا، وانْصَرَفُوا بلا صلاةٍ ولا خُطْبَةٍ. نَصَّ عليه أحمدُ. وعنه أنَّهم يُصَلُّونَ لِأَنْفُسِهِم، ويَخْطُبُ بهم أحَدُهم. فعلى هذه الرِّوايَةِ يكونُ الاسْتِسْقاءُ مَشْرُوعًا في حَقِّ كلِّ أَحَدٍ؛ مُقِيمٍ، ومُسافِرٍ، وأهْلِ القُرَى، والأعْرابِ؛ لأنَّها صلاةُ نَافِلَةٍ، فأشْبَهَتْ صَلَاةَ الكُسُوفِ. وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الأُولَى، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ لم يَأْمُرْ بها، وإنَّما فَعَلَها على صِفَةٍ، فلا يَتَعَدَّى تلك (١٦) الصِّفَةَ، وهو أنَّه صَلَّاهَا بأَصْحابِه، وكذلك خُلَفاؤُه ومَن بَعْدَهم، فلا تُشْرَعُ إلَّا في مثلِ تلك الصِّفَةِ.

فصل: ويُسْتَحَبُّ أن يُسْتَسْقَى بمَن ظَهَرَ صَلاحُه؛ لأنَّه أَقْرَبُ إلى إجابَةِ الدُّعاءِ، فإنَّ عمرَ، رضِىَ اللهُ عنه، اسْتَسْقَى بالعَبَّاسِ عَمِّ النَّبِيِّ ﷺ. قال ابنُ عمرَ: اسْتَسْقَى عمرُ عَامَ الرَّمَادَةِ بالعَبَّاسِ، فقال: اللَّهُمَّ إنَّ هذا عَمُّ نَبِيِّكَ ﷺ، نَتَوَجَّهُ إليكَ به فاسْقِنَا. فما بَرِحُوا حتى سَقَاهُم اللهُ ﷿ (١٧). وَرُوِىَ أنَّ مُعاوِيَةَ خَرَجَ يَسْتَسْقِى، فلمَّا جَلَسَ على المِنْبَرِ، قال: أيْنَ يَزِيدُ بن الأسْوَد الجُرَشِىُّ؟ فقَامَ يَزِيدُ، فدَعَاهُ مُعاوِيَةُ (١٨)، فأجْلَسَهُ عند رِجْلَيْه، ثم قال: اللَّهُمَّ إنا نَسْتَشْفِعُ إليكَ بِخَيْرِنَا وأفْضَلِنَا يَزِيدَ بن الأسْوَد، يا يَزِيدُ، ارْفَعْ يَدَيْكَ. فَرَفعَ يَدَيْهِ، ودَعَا