Skip to content

المغني لابن قدامة - ت التركي ٣١٤ - مسألة؛ قال: (وصلاة الخوف إذا كان بإزاء العدو وهو في سفر، صلى بطائفة ركعة، وأتمت لأنفسها أخرى بالحمد لله وسورة، ثم ذهبت تحرس، وجاءت الطائفة الأخرى التى بإزاء العدو، فصلت معه ركعة وأتمت لأنفسها أخرى بالحمد لله وسورة، ويطيل التشهد حتى يتموا التشهد، ويسلم بهم)

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Printed page ٣/ ٣٠٢

رَوَى صَالِحُ بن خَوَّاتٍ، عَمَّنْ صَلَّى مع النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقاعِ صلاةَ الخَوْفِ، أنَّ طائِفَةً صَفَّتْ (١٠) معه، وطَائِفَةً وِجَاهَ العَدُوِّ، فصَلَّى بِالَّتِى معه رَكْعَةً، ثم ثَبَتَ قَائِمًا، وأَتَمُّوا لأنْفُسِهِمْ، ثم انْصَرَفُوا وَصَفُّوا وِجَاهَ العَدُوِّ، وجَاءت الطَّائِفَةُ الأُخْرَى، فَصَلَّى بهم الرَّكْعَةَ التي بَقِيَتْ من صلاتِه، ثم ثَبَتَ جَالِسًا، وأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِم، ثم سَلَّمَ بهم. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١١) ورَوَى سَهْلُ بن أبي حَثْمَةَ مثلَ ذلك (١٢)، والعَمَلُ بهذا أوْلَى؛ لأنَّه أَشْبَهُ بِكِتابِ اللَّه تعالى، وأَحْوَطُ لِلصلاةِ والحَرْبِ. أمَّا مُوَافَقَةُ الكِتابِ، فإنَّ قولَ اللهِ تعالى: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾. يَقْتَضِى أنَّ جَمِيعَ صلاتِها معه، وعِنْدَهُ تُصَلِّى معه رَكْعَةً فقط، وعِنْدَنَا جَمِيعَ صَلاتِها معه، إحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ تُوَافِقُه في أَفْعَالِه وقِيامِه، والثانية تَأْتِى بها قبل سَلَامِه، ثم تُسَلِّمُ معه، ومن مَفْهُومِ قولِه: ﴿لَمْ يُصَلُّوا﴾ أن الطَّائِفَةَ الأُولَى قد صَلَّتْ جَمِيعَ صلاتِها، وعلى قَوْلِهِم: لم تُصَلِّ إلَّا بَعْضَها. وأما الاحْتِيَاطُ لِلصلاةِ، فإنَّ كُلَّ طَائِفةٍ تَأْتِى بِصلاتِها مُتَوَالِيَةً، بعضُها تُوَافِقُ الإِمامَ فيها فِعْلًا، وبعضُها تُفارِقُه، وتَأْتِى به وَحْدَها كالمَسْبُوقِ. وعِنْدَهُ تَنْصَرِفُ في الصلاةِ، فإمَّا أن تَمْشِىَ، وإمَّا أن تَرْكَبَ، وهذا عَمَلٌ كَثِيرٌ، وتَسْتَدْبِرُ القِبْلَةَ، وهذا يُنَافِى الصلاةَ، وتُفَرِّقُ بين الرَّكْعَتَيْنِ تَفْرِيقًا كَثِيرًا بما يُنافِيها. ثم جَعَلُوا