المغني لابن قدامة - ت التركي
يُسَلِّمَ بالثانِيةِ، لِيُسَوِّىَ بينهم. وبهذا قال مالِكٌ، والشَّافِعِيُّ، إلَّا فيما ذَكَرْنَا من الاخْتِلافِ. وقال أبو حنيفةَ: يُصَلِّى كما رَوَى ابنُ عمرَ، قال: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ صلاةَ الخَوْفِ بإحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً وسَجْدَتَيْنِ، والطَّائِفَةُ الأُخْرَى مُوَاجِهَةٌ لِلْعَدُوِّ، ثم انْصَرَفُوا، وقَامُوا في مَقامِ أصْحَابِهِمْ مُقْبِلِينَ على العَدُوِّ، وجَاءَ أُولئِكَ، ثم صَلَّى لهم النَّبِيُّ ﷺ رَكْعَةً، ثم سَلَّمَ، ثم قَضَى هؤلاءِ رَكْعَةً وهؤلاءِ رَكْعَةً. مُتَّفَقٌ عليه (٨). وقال أبو حنيفةَ: يُصَلِّى بإحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَةً، والأُخْرَى مُوَاجِهَةٌ لِلْعَدُوِّ، ثم تَنْصَرِفُ التي صَلَّتْ معه إلى وَجْهِ العَدُوِّ، وهى في صلاتِها، ثم تَجِىءُ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى، فَتُصَلِّى مع الإِمامِ الرَّكْعَةَ الثانيةَ، ثم يُسَلِّمُ الإِمامُ، وتَرْجِعُ الطَّائِفَةُ إلى وَجْهِ العَدُوِّ، وهى في الصلاةِ، ثم تَأْتِى الطَّائِفَةُ الأُولَى إلى مَوْضِعِ صلاتِها، فَتُصَلِّى رَكْعَةً مُنْفَرِدَةً ولا تَقْرَأُ فيها؛ لأنَّها في حُكْمِ الائْتِمامِ، ثم تَنْصَرِفُ إلى وَجْهِ العَدُوِّ، ثم تَأْتِى الطَّائِفَةُ الأُخْرَى إلى مَوْضِعِ الصلاةِ، فَتُصَلِّى [الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ] (٩) مُنْفَرِدَةً، وتَقْرَأُ فيها؛ لأنَّها قد فارَقَتِ الإِمامَ بعد فَرَاغِه من الصلاةِ، فَحُكْمُها حُكْمُ المَسْبُوقِ إذا فَارَقَ إمامَهُ. قال: وهذا أوْلَى؛ لأنَّكم جَوَّزْتُمْ لِلْمَأْمُومِ فِرَاقَ إمامِه قبل فَرَاغِه من الصلاةِ، وهى الطَّائِفَةُ الأُولَى، ولِلثَّانِيَةِ فِرَاقَه في الأَفْعالِ، فيكونُ جَالِسًا وهم قِيامٌ يَأْتُونَ بِرَكْعَةٍ وهم في إمامَتِه. ولَنا، ما