المغني لابن قدامة - ت التركي
فصل:
إذا لم يَعْلَمْ بِيَوْمِ العِيدِ إلَّا بعد زَوالِ الشَّمْسِ، خَرَجَ من الغَدِ، فصَلَّى بهم العِيدَ. وهذا قولُ الأوْزَاعِىِّ، والثَّوْرِىِّ، وإسْحاقَ، وابنِ المُنْذِرِ. وصَوَّبَه الخَطَّابِىُّ. وحُكِىَ عن أبي حنيفةَ أَنَّها لا تُقْضَى. وقال الشَّافِعِىُّ: إن عَلِمَ بعدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ كقولِنا، وإن عَلِمَ بعد الزَّوالِ لم يُصَلِّ؛ لأنَّها صلاةٌ شُرِعَ لها الاجْتِماعُ والخُطْبَةُ، فلا تُقْضَى بعدَ فَوَاتِ وَقْتِها، كصلاةِ الجُمُعَةِ، وإنَّما يُصَلِّيها إذا عَلِمَ بعد غُرُوبِ الشَّمْس؛ لأنَّ العِيدَ هو الغَدُ، لقولِ النَّبِيِّ ﷺ: "فِطْرُكُم يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وأَضْحَاكُمْ يَوْمَ تُضَحُّونَ، وعَرَفَتُكُم يَوْمَ تُعَرِّفُونَ" (٨). ولَنا، ما رَوَى أبو عُمَيْرِ بن أنَسٍ، عن عُمُومَةٍ له من أصْحابِ رسولِ اللهِ ﷺ، أنَّ رَكْبًا جاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ، فَشَهِدُوا أنَّهم رَأَوا الهِلَالَ بالأمْسِ، فأمَرَهُم أن يُفْطِرُوا. فإذا أصْبَحُوا أن يَغْدُوا إلى مُصَلَّاهُم. رَوَاه أبو دَاوُدَ (٩). قال الخَطَّابِىُّ (١٠): سُنَّةُ رسولِ اللهِ ﷺ أَوْلَى، وحَدِيثُ أبى عُمَيْرٍ صَحِيحٌ، فالمَصِيرُ إليه وَاجِبٌ. ولأنَّها صَلَاةٌ مُؤَقَّتَةٌ، فلا تَسْقُطُ بِفَواتِ الوَقْتِ، كسَائِرِ الفَرائِضِ، وقِياسُهم على الجُمُعَةِ لا يَصِحُّ؛ لأنَّها مَعْدُولٌ بها عن الظُّهْرِ بِشَرائِطَ منها الوَقْتُ، فإذا فاتَ واحِدٌ منها رَجع إلى الأصْلِ.
فصل: فأمَّا الوَاحِدُ إذا فَاتَتْهُ حتى تَزُولَ الشَّمْسُ، وأحَبَّ قَضاءَها، قَضَاها