المغني لابن قدامة - ت التركي
وبإسْنَادِه عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "مَا عَلَى أَحَدِكُم أنْ يَكُونَ لَه ثَوْبَانِ سِوَى ثَوْبَىْ مَهْنَتِه (٩) لِجُمُعَتِه وعِيدِه" (١٠). وقال مالِكٌ: سَمِعْتُ أهْلَ العِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ الطِّيبَ والزِّينَةَ في كل عِيدٍ، والإِمامُ بذلك أحَقُّ؛ لأنَّه المَنْظُورُ إليه مِن بَيْنِهم، إلَّا أنَّ المُعْتَكِفَ يُسْتَحَبُّ له الخُرُوجُ في ثِيابِ اعْتِكافِه، لِيَبْقَى عليه أثَرُ العِبادَةِ والنُّسْكِ. وقال أحمدُ، في رِوَايَةِ المَرُّوذِىِّ: طَاوُسٌ كان يَأْمُرُ بِزِينَةِ الثِّيابِ، وعَطاءٌ قال: هو يَوْمُ التَّخَشُّعِ. وأسْتَحْسِنُهما جَمِيعًا. وذَكَرَ اسْتِحْبابَ خُرُوجِه في ثِيَابِ اعْتِكافِه في غيرِ هذا المَوْضِعِ.
فصل:
وَوَقْتُ الغُسْلِ بعد طُلُوعِ الفَجْرِ في ظاهِرِ كلامِ الْخِرَقِىِّ، لِقَوْلِه: "فإذَا أَصْبَحُوا تَطَهَّرُوا". قال القاضي، والآمدِىُّ: إن اغْتَسَلَ قبلَ الفَجْرِ لم يُصِبْ سُنَّةَ الاغْتِسالِ؛ لأنَّه غسْلُ الصلاةِ في اليَوْمِ، فلم يَجُزْ قبل الفَجْرِ، كغُسْلِ الجُمُعَةِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: المَنْصُوصُ عن أحمدَ أنَّه قبلَ الفَجْرِ وبعدَه؛ لأنَّ زَمَنَ العِيدِ أضْيَقُ من وَقْتِ الجُمُعَةِ، فلو وُقِفَ على الفَجْرِ رُبَّما فاتَ، ولأنَّ المَقْصُودَ منه التَّنْظِيفُ، وذلك يَحْصُلُ بالغُسْلِ في اللَّيْلِ، لِقُرْبِهِ من الصلاةِ، والأفْضَلُ أن يكونَ بعد الفَجْرِ، لِيَخْرُجَ من الخِلافِ، ويَكُونَ أبْلَغَ في النَّظَافَةِ، لِقُرْبِه من الصلاةِ. وقولُ الْخِرَقِىِّ: "تَطَهَّرُوا" لم يَخُصَّ به الغُسْلَ، بل هو ظاهِرٌ في الوُضُوءِ، وهو غيرُ مُخْتَصٍّ بما بعدَ الفَجْرِ.
٣٠٠ - مسألة؛ قال: (وأَكَلُوا إنْ كَانَ فِطْرًا)
السُّنَّةُ أن يَأْكُلَ في الفِطْرِ قبلَ الصلاةِ، ولا يَأْكُلَ في الأضْحَى حتى يُصَلِّىَ.